تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
بالوجه الذي يتضمنه الوقف ، فلابد كون المراد به الكناية عن مجرد الدوام بالمعنى الذي ذكرنا . كيف والأعيان الموقوفة التي يمكن الانتفاع بها بالنحو المنصوص عليه في الوقف باستمرار ولو من طريق التبديل بحيث يستغنى به عن الدعم من جهات خارجية كتبرع ونحوه أندر النادر ، وغالب الأوقاف لا تصلح لذلك لنقص ماليتها بخرابها . بل كثير منها يضمحل أو يتعطل حتى يفقد ماليته ، أو يبقى القليل منها بحيث لا يعتد بمنفعته بدله ، كالكتب والفرش والآلات المختلفة وكثير من أدوات البناء وغيرها وغيرها ، فكيف يمكن مع ذلك أن يكون قصد الواقف ارتكازاً وبنحو العموم هو وقف العين بلحاظ ماليتها ، لينتفع ببدلها في الجهة الموقوفة عليها ؟ ! . هذا مضافاً إلى أن المصرح به فيما عن بعض مشايخنا ( قدس سره ) في التقرير المذكور أن الموضوع في هذه المسألة ليس هو الخراب ، بل ما يترتب عليه ، وهو تعذر الانتفاع في الجهة الموقوف عليها ، فمعه يجوز البيع ولو مع عدم الخراب ، كالدار الموقوفة لسكنى الموقوف عليهم إذا كانت في بلدة قد خربت وتركها أهلها ، بحيث لا يمكن الانتفاع بالدار في السكن . ولعله عليه يبتني ما أفتى به من جواز البيع في الصورة الرابعة . وحينئذ كما يمكن جعل دوام الانتفاع بالعين الموقوفة حتى يرث الله تعالى الأرض ومن عليها قرينة على إلغاء خصوصية العين ولو بنحو تعدد المطلوب ، فيجب بيع الدار في الفرض المتقدم لشراء داراً أخرى في بلدة عامرة بالسكن ، كذلك يمكن جعلها قرينة على إلغاء خصوصية المنفعة التي أوقفت العين بلحاظها ، فلا يجوز بيع الدار في الفرض المتقدم ، بل يجب تبديل منفعتها ، فبدلًا من سكنها تكون مثلًا محلًا تجارياً أو مزرعة ينفق واردها لصالح الموقوف عليهم . بل لعل الثاني أقرب عرفاً . وبالجملة : الوجه المذكور يبتني على تكلف يقطع بعدم ابتناء الوقف عليه . ومن ثم كان الظاهر أن البيع في المقام وأمثاله ليس مقتضى نفس الوقف ، ولابد في تصحيحه من وجه آخر خارج عنه .