شرح
عن لزوم الوقف وحكمه بجواز إبطاله ، فهو قبل إبطاله بالبيع وقف يبتني على التأبيد ، إلا أنه غير لازم الوقفية مؤبداً ، بل يجوز شرعاً إبطال وقفيته ببيعه .
وعلى ذلك جرى الأصحاب في بعض موارد جواز بيع الوقف ، حيث لا إشكال بينهم في عدم بطلان الوقف بجواز بيعه فيها ، كما نبّه له شيخنا الأعظم ( قدس سره ) .
لكن ذلك مستلزم لكون دليل جواز البيع منافياً لدليل نفوذ الوقف ومخصصاً له ، لأنه إذا فرض أن مفاد الوقف التأبيد فحيث كان نفوذ البيع مستلزماً لبطلان الوقف وعدم تأبيده ، فدليل نفوذ البيع يكون منافياً لدليل نفوذ الوقف ومخصصاً له في الحال المذكور . مع أنه لا تنافي بين الدليلين عرفاً ، بل جواز البيع متفرع على نفوذ الوقف ، والنسبة بين دليليهما نظير النسبة بين دليل نفوذ النكاح ودليل جواز الطلاق .
مضافاً إلى أن أخذ التأبيد في مفهوم الوقف بالنحو الذي يمنع من البيع لا يناسب جواز اشتراط الواقف البيع ، كما يأتي في المسوغ الثالث لبيع الوقف إن شاء الله تعالى . لظهور أن الشرط لا ينفذ إذا كان منافياً لمضمون الأمر المشترط فيه .
ومن هنا يتعين البناء على عدم أخذ الدوام في مفهوم الوقف ، أو على أن الدوم المأخوذ في مفهومه لا ينافي البيع . والظاهر الثاني . وتوضيح ذلك :
أن الوقف متقوم بانقطاع علاقة الواقف بالعين الموقوفة ، بحيث تخرج عن ملكه ولا تعود إليه ، في مقابل مثل التحبيس ، الذي تبقى معه العين في ملك المالك ، ويكون حبسها بلحاظ منفعتها لا غير ، ومثل بيع الشرط الذي تخرج فيه العين عن ملك البايع مع استحقاقه الرجوع بها بعد مدة .
ولذا لو بطل الوقف بخراب أو انتفاء الجهة الموقوف عليها أو غيرهما لا تعود العين الموقوفة إلى ملك الواقف ، بل تبقى صدقة . كما أنه لا يشرع الوقف المنقطع ، إلا أن يرجع للتحبيس الذي تبقى فيه العين ملكاً للمحبس .
والذي يترتب على ذلك هو عدم جواز بيعه بنحو يصير ثمنه للواقف ، لانقطاع