شرح
ولا يخفى أن ذلك لو تم إنما ينهض بتصحيح البيع فيما إذا كان الوقف الخراب صالحاً لأن يستبدل به ما يمكن الانتفاع به في الجهة الموقوف عليها بنحو الاستمرار ولو بتكرار التبديل بمرور الزمن . أما إذا لم يصلح لذلك فالوجه المذكور يقصر عنه .
على أن الوجه المذكور لا يخلو عن إشكال ، لأن المراد بسعة موضوع الوقف والتحبيس بنحو يقتضي الانتقال للبدل إن كان هو إلغاء خصوصية شخص العين الموقوفة ، وأن الانتفاع بالعين بلحاظ ماليتها ، نظير مثال رأس المال المتقدم كما قد يظهر بدواً من تقرير درس بعض مشايخنا ( قدس سره ) - فهو خلاف المقطوع به من حقيقة الوقف ، ولذا صرحوا بعدم جواز وقف النقود إذا لم تصلح للانتفاع بشخصها ، بل بالاتجار بها لا غير ، كما صرحوا بأن البيع مخالف لمقتضى الوقف في الجملة ولو بإطلاقه . بل هو أوضح من أن يحتاج لذكر الشواهد .
وإن كان المراد بذلك انحلال الوقف إلى وقف العين بشخصها مع إمكان الانتفاع بها ، ووقفها بلحاظ كونها مالًا صالحاً للتبديل عند تعذر الانتفاع بها كما يظهر من بعض المحققين ( قدس سره ) في حاشيته على المكاسب ، ومما حكاه عن شيخه المحقق الخراساني ( قدس سره ) في بعض كلماته فالظاهر أن الانحلال المذكور مغفول عنه نوعاً . ولو فرض التفات الواقف إليه فمن شأنه أن ينص عليه ، وعلى بيان حال الوقف مع تعذر الانتفاع به الخراب ونحوه . وأما ابتناء الوقف على الدوام فإنما هو بمعنى الدوام ما دامت العين صالحة للانتفاع بها .
والتعبير بمثل : حتى يرث الله الأرض ومن عليها إنما يحسن فيما من شأنه البقاء ، ولو للغفلة أو التغافل عن تقلبات الدنيا وتغير الأوضاع ، كالأرض الزراعية والدار التي يفترض تعميرها أو ترميمها ولو من قبل الموقوف عليهم من أجل أن ينتفعوا بها ، كما يناسب ذلك مثل قوله ( عليه السلام ) : في صحيح ربعي المتقدم : ( ( صدقة لا تباع ولا توهب حتى يرث الله الأرض ومن عليها ) ) .
ولو فرض التعبير بذلك عما ليس من شأنه البقاء ، بنحو يمكن الانتفاع به