شرح
ومثله ما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن جملة لا تباع ولا توهب في حديثي ربعي وعجلان صفة للمصدر الذي هو مفعول مطلق لبيان النوع ، وهو صدقة . ومقتضى ذلك أن عدم البيع والهبة من خواص نوع هذه الصدقة ، وهي الوقف .
إذ فيه : أن المراد بالمصدر المبين للنوع في كلام النحويين ما يعم الدال على الخصوصية الشخصية ، كقولنا : سرت سيراً متعباً . بل لعله مختص بذلك .
نعم لا يبعد إشعار الأحاديث المتقدمة بسبوق عدم البيع والهبة لبيان خاصة هذا النوع من الصدقة ، لا شرطاً زائداً عليه من قبله ( عليه السلام ) في خصوص الفرد الخاص منها ، لتعارف بيان الخصوصيات الفردية بصورة الشرط ، وفي جملة مستأنفة .
لكن من القريب جداً سوقه بلحاظ طبيعة الوقف لتأكيد كونه محبساً وغير مملوك لأحد ، ليجوز له بيعه وهبته حيث يكون البايع حينئذ غاصباً معتدياً ، كما قد يناسبه قوله ( عليه السلام ) في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج المشار إليه آنفاً : ( ( لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيعها ، ولا يبتاعها ، ولا يهبها ، ولا ينحلها ، ولا يغير شيئاً مما وصفت عليه ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها ) ) .
ولا أقل من كون ذلك مقتضى الجمع بينها وبين ما تضمن مشروعية ترخيص الواقف في نفسه بيع الوقف ، على ما أشرنا إليه آنفاً .
الثالث : إطلاق بعض النصوص الخاصة المتضمنة عدم جواز بيع الوقف كصحيح أبي علي بن راشد : ( ( سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) قلت : جعلت فداك اشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي بألفي درهم ، فلما وفرت المال خبرت أن الأرض وقف . فقال : لا يجوز شراء الوقوف [ الوقف . يب ] ، ولا تدخل الغلة في مالك [ ملكك ] . . . ) ) « 1 » .
الرابع : أن مقتضى أدلة نفوذ الوقف لزوم العمل على مقتضاه وعدم الخروج عنه بالبيع وغيره فيما إذا كان منافياً له .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 10 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات حديث : 1 .