تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
67 ( مسألة 8 ) : يشترط أن يكون كل واحد من العوضين ملكاً مثل أكثر البيوع الواقعة بين الناس أو ما هو بمنزلته ( 1 ) ، لاختصاصه بجهة
شرح
- - - - - - - - - - - - - - - لا لعدم وجوب العلم بها ، بل لكون أصالة السلامة من الأصول المعول عليها عند العقلاء ، وهي تقتضي إحراز الصفة المشكوكة بنحو يقوم مقام العلم . لكن عدم صدق الغرر بذلك إنما يكون مع الغفلة عن عدم حصول الصفة المذكورة ، لارتكاز أصالة السلامة ، أو كان تخلفها بعيداً عادة ، أما مع احتمالها بوجه معتد به فالغرر حاصل قطعاً . وأما بطلان البيع بتخلف القسم الأول ، وثبوت الخيار فيه بتخلف القسم الثاني فهو لا يكفي في منع صدق الغرر ، كما يظهر مما سبق عند الكلام في وصف البايع . هذا كله بناء على تحكيم النهي عن بيع الغرر في المقام ، أما بناء على ما ذكرنا من عدم نهوضه بالاستدلال فلا ملزم بشيء مما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) وذكروه في المقام . ( 1 ) قد يقرب ذلك بأن البيع لما كان من المعاوضات المبتنية على سد العوض مسد العوض وتدارك خسارته به فلابد من كون المبيع مختصاً بجهة يلحقها النقص بفقده ، سواءً كانت الجهة مالكة له ، كما في بيع الإنسان لملكه ، أم كانت تلك الجهة عنواناً يختص بها المبيع من دون أن يكون مملوكاً لأحد ، كما في بيع المال الزكوي وبقية الصدقات والمال الموصى به ومال الوقف ونحوها . لعدم الفرق بينهما في صدق المعاوضة المقومة للبيع . لكن من الظاهر أن كل شيء له عنوان يختص به حتى الحر والمباحات الأصلية ، فكما أن الوقف مثلًا يختص بالجهة الموقوف عليها ، كذلك الحر معنون بعنوان خاص ، فيمكن فرض بيعه وقيام الثمن مقامه في كونه غير مملوك لأحد . كما أن المباحات الأصلية على حال خاص ، فيمكن فرض بيعها وقيام الثمن مقامها في ذلك .