شرح
حمل كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) وكلام الأئمة ( عليهم السلام ) مع وجود الحقيقة الشرعية عليها ، ومع عدمها على الحقيقة العرفية القائمة في عصر المتكلم وإن خالفت الحقيقة العرفية القائمة في عصره ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) أو العصور المتأخرة . ولا يحمل على الحقيقة المتأخرة عن عصورهم ( صلوات الله عليهم ) ، إلا مع احتمال مطابقتها للحقيقة العرفية القائمة في عصر المتكلم ، لأصالة تشابه الأزمان وعدم النقل . أما مع العلم بمخالفتها للحقيقة العرفية القائمة في عصر المتكلم فلا يحمل عليها ، بل يتعين مع عدم عرفة الحقيقة العرفية القائمة في عصر المتكلم التوقف والبناء على إجمال الكلام ، والرجوع للأصل في المسألة .
أما في معايير تطبيق المفهوم وتشخيص أفراده فلا يراعى عرف الشارع ، بل مقتضى الإطلاقات المقامية الرجوع إلى عرف المكلف حين العمل بالحكم الشرعي ، كما لو ورد الحث على إكرام الجار ، وتبجيل العالم ، والتجمل للناس ، واختلفت الأعراف في مظاهر الإكرام والتبجيل والتجمل ، كما ذكر ذلك في الجملة في الجواهر وغيره .
ومثل ذلك ما قد يدعى من الإجماع على أن المكيل والموزون في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) لا يباع جزافاً .
لاندفاعه بعدم وضوح قيام إجماع تعبدي على ذلك ينهض بالخروج عما تقتضيه القواعد .
أولًا : لأنه قد أطلق غير واحد من الأصحاب أولهم فيما عثرت عليه الصدوق في المقنع اعتبار الكيل والوزن في موضوع الربا من دون إشارة لهذا التفصيل ، حيث يظهر من إطلاقهم الرجوع للعرف مطلقاً . بل تعرض جملة منهم كالمفيد في المقنعة والشيخ نفسه في النهاية وسلار وابن إدريس لحكم اختلاف البلدان من دون أن يشيروا لذلك .
وثانياً : لقرب اعتمادهم من ذهب إلى ذلك إلى بعض الوجوه الاجتهادية ، نظير ما أشرنا إليه ، بل هو المصرح به في كلام بعضهم ، من دون أن يكون ذلك منهم لتعبد خاص مخرج عن مقتضى القاعدة .