شرح
تقدم منا توضيحه في المسألة السابعة والعشرين من مقدمة كتاب التجارة عند الكلام في حكم الغش .
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في عدم بطلان البيع في محل الكلام ، لأن الكيل والوزن ليسا مقومين للمبيع . وإنما الكلام في أن فوتهما من فوت الجزء وتبعض الصفقة ، أو من فوت الوصف من دون أن تتبعض ، بل تصح بتمامها مع ثبوت الخيار ، كما لو باعه الشيء على أنه جيد ، فبان رديئاً .
قد يقرب الأول بأن مبنى التقدير في محل الكلام على التوزيع وأن لكل جزء من المبيع قسماً من الثمن بما يناسب التقدير المذكور ، فإذا باعه الطعام على أنه عشرة أقفزة بعشرة دراهم انصرف إلى أن لكل قفير درهم ، فإذا انكشف أنه تسعة أقفزة تعين بطلان البيع في قفيز ، لعدم سلامة المبيع ، وإذا انكشف أنه أحد عشر قفيزاً تعين قصور البيع عن قفيز منها ، فيبقى على ملك البايع .
وفيه : أن هذا إنما يتجه فيما إذا وقع البيع على أجزاء المقادير ، كما لو اعتقد أن صبرة من الطعام عشرة أقفزة ، فباعه صاحبها عشرة أقفزة منها بعشرة دراهم . وأظهر من ذلك ما إذا باعها كل قفيز بدرهم .
أما إذا وقع البيع على الجملة بناء على بلوغها المقدار المذكور ، فالجملة لم يفقد منها شيء ، ليبطل البيع فيما يقابله من الثمن . وتوزع الثمن لباً على أجزاء المقدار الملحوظ في المعاملة وإن كان مسلماً ، إلا أنه لا يقتضي عموم البيع لشيء مفقود بعد فرض كون المبيع هو الجملة لا غير . غاية الأمر أن يكون في المقام تدافع بين جعل المبيع هو الجملة وأخذ المقدار الخاص فيها ، وهو مغفول عنه بسبب الخطأ في تقديرها ، وهو أمر آخر غير عدم سلامة بعض المبيع .
اللهم إلا أن يقال : التدافع المذكور كسائر موارد التدافع بين عنواني موضوع العقد ، كما لو زوجه بنته الكبرى زينب ، فظهر أن زينب ليست هي الكبرى ، وكما لو باعه هذا القميص ، فبان قماشاً غير مخيط ، أو باعه هذا العبد الكاتب ، فبان غير