تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
لكن لم يتضح منشأ الانصراف . ولا سيما مع ما في صحيح محمد بن حمران : ( ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : اشترينا طعاماً ، فزعم صاحبه أنه كاله ، فصدقناه وأخذناه بكيله . فقال : لا بأس . . . ) ) « 1 » ، فإن التعبير بالزعم لا يناسب الانصراف للوثوق . وأما خبر أبي العطارد المتقدم في الاستدلال على وجوب الكيل فهو مع غض النظر عن سنده إنما تضمن استئمان المشتري للبايع ، وجعل أمر الكيل في عهدته ، في مقابل ما إذا أقدم على المعاملة جزافاً معرضاً عن الكيل ، ولم يتضمن اعتبار إيمان المشتري بقول البايع ، ليناسب اطمئنانه أو وثوقه بقوله . ومثله ما ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) من تأييد اعتبار الوثوق بما في مرسل بن بكير المتقدم فيمن يشتري الجص ، فيكيل بعضه ويأخذ البقية من غير كيل من قوله ( عليه السلام ) : ( ( إما أن يأخذ كله بتصديقه ، وإما أن يكيله كله ) ) حيث يبدو أنه ( قدس سره ) فهم من تصديقه له ركونه لقوله وإيمانه بصدقه . لكن لدلالة فيه على ذلك ، بل ظاهره إرادة التصديق العملي بالاجتزاء بقوله ، وإنما قد يتجه ذلك لو قال : إن صدقه أخذه كله بغير كيل ، وإلا كاله كله . ومن هنا لا مجال لاعتبار الركون والوثوق أو الاطمئنان في المقام . ومثله ما قواه شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من اعتبار حصول الظن منه . نعم قد تنصرف النصوص عما إذا ظن بكذبه أو كان هناك ما يوجب الريب فيه . على أنه لا يخلو عن إشكال بعد عموم صحيح محمد بن حمران . نعم لو انحصر لدليل في المقام بقاعدة قبول قول الإنسان فيما تحت يده تعين الاقتصار على ما إذا لم يكن متهماً ، لأن ذلك هو المتيقن منها . بقي في المقام أمور : الأول : قال في القواعد : ( ( ولو عرف أحدهما الكيل أو الوزن وأخبر الآخر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 2 باب : 5 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 4 .