تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
الحديث ، يكفي فيها ، وإن لم يكن عنده فيها نص خاص . لكن ذلك وحده لا يكفي في الجمود على عبارة الحديث بعد ملاحظة ما ذكرنا . ولا سيما مع احتمال كون توقف ابن أبي ليلى في القضاء بالعيب ليس ناشئاً عن توقفه في صدق العيب في الواقعة بعد كشف عدم نبات الشعر عن نقص في مزاج الجارية وطبيعتها ، بل عن احتماله قصور حكم العيب عن مثل هذا العيب الذي نتيجته رفع مؤنة إزالة الشعر المرغوب عن بقائه ، لتدارك هذا النقص بمثل هذه الفائدة . فكانت فائدة الحديث في حقه عموم حكم العيب مع صدقه وعدم ارتفاعه بمثل هذا التدارك . كما أنه لم يتضح من الحديث بناء على محمد بن مسلم ( رضوان الله تعالى عليه ) على كون المورد من صغريات الكبرى المذكورة . وكيف كان فلا مجال للجمود على عبارة الحديث في تحديد العيب ، بل لابد من الرجوع فيه للعرف . والمعيار فيه على الخروج عن الوضع الطبيعي بالنحو الموجب للشين في موضوعه ، والنقص فيه ، والرغبة عنه نوعاً . وربما يأتي ما ينفع في محل الكلام . هذا وقد قيده في التذكرة والقواعد ومحكي التحرير بما إذا أوجب ذلك نقص المالية . بل في الجامع : ( ( العيب ما نقص من الثمن عند التجارة [ التجار ] ) ) ثم قال بعد كلام طويل : ( ( وكل ما زاد عن الخلقة المعتادة أو نقص عنها فهو عيب ) ) . وظاهر الأول تحديد مفهومه ، وظاهر الثاني بيان بعض مصاديقه . وكيف كان فقد صرح بعدم توقف صدق العيب على ذلك في المسالك ومحكي الميسية وهو مقتضى إطلاق جمهور الأصحاب المطابق لعموم الحديث المتقدم - بناء على نهوضه بالاستدلال - والمناسب لما عليه العرف . بل التقييد المذكور لا يناسب ما صرح به العلامة وغيره من أن الخصاء والجب عيبان وإن كانا موجبين لزيادة المالية ، بل في المسالك الاتفاق على ذلك ، وظاهر التذكرة