شرح
لكن يشكل الاستدلال بالحديث المذكور .
أولًا : لضعفه في نفسه ولو بالإرسال . ودعوى : انجباره بعمل الأصحاب ، لرجوع ما ذكره جمهورهم في تحديد العيب لمضمونه . مدفوعة بقرب ابتناء جريهم على مضمونه على كون المنظور لهم بدواً مطابقته لمعنى العيب عرفاً ، كما صرح بذلك بعضهم . ولا سيما مع عدم تعرض غير واحد ممن ديدنهم تحرير الفتاوى من القدماء لتحديد معنى العيب ، بنحو يظهر في إيكالهم له للعرف .
وثانياً : لعدم ظهوره في تحديد العيب بذلك ، بل في مجرد تطبيقه عليه ، بنحو يجتمع مع كون العيب أعم من ذلك . ولا سيما أن العيب لا يختص بالمخلوقات الإلهية ، بل يحصل في المصنوعات البشرية أيضاً .
كما أنهم قد عدوا من جملة العيوب استحقاق القتل أو القطع - بالردة أو الجناية
والاستسعاء في الدين والزنا والسرقة والخيانة وشراب المسكر ، وادعي الاجماع على بعضها .
كما ادعي الإجماع على كون الإباق عيباً . وهو مقتضى صحيح أبي همام : ( ( سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : يرد المملوك من أحداث السنة . . . فقال له محمد بن علي : فالإباق ؟ قال : ليس الإباق من ذا ، إلا أن يقيم البينة أنه كان أبق عنده ) ) « 1 » مع وضوح عدم خروج ذلك كله عن مقتضى الطبيعة ، بل تحتاج السلامة من كثير منها للتربية الحسنة أوالتأديب ، أو نحوها .
وثالثاً : لأن المراد بالزيادة والنقص في الحديث إن كان خصوص ما يكون في أصل الخلقة لزم قصور العيب فيه عن النقص والزيادة الطارئتين ، ولزم صدق العيب على سقوط الغلفة بالولادة بحيث لا يحتاج معه للختان ، وزيادة اللبن والصوف في ا لحيوان عن المتعارف . وكذا زيادة الشعر في الرأس والحاجبين وأهداب العينين في الإنسان إذا كان بالنحو المقبول ، بل الموجب للجمال والوضاءة . وكذا مثل زيادة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 2 من أبواب العيوب حديث : 2 .