تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
الذكاء وقوة السمع والبصر والقوة البدنية وإن لم يستلزم مشاكل ومتاعب بحيث توجب الرغبة عن المتصف بها نوعاً . وإن كان المراد بها الأعم مما يكون في أصل الخلقة أو يطرأ بعد ذلك ، لزم - مضافاً إلى ما سبق - صدق العيب على مثل الختان وتقليم الأظفار والأخذ من الشعر أو الصوف أو الحافر بالنحو المتعارف . وكذا تعليم الإنسان وتدجين الحيوان وتدريبه بالنحو الأصلح في الانتفاع به . وكل ذلك مما لا يمكن الالتزام به في نفسه ، ويصعب دعوى فهمه من الحديث المذكور جداً . بل يصعب البناء على إطلاق الحديث بنحو يشمل مثل زيادة بعض الأسنان أو نقصها أو وجود قليل من الثالول أو خروج بعض أظافر الرجل عن الوضع الطبيعي أو نحوها مما لا يعد شيناً عرف وبذلك يظهر ضعف ما في الرياض من أن ما ذكره الأصحاب من تحديد العيب كما يشهد به الحديث المذكور يشهد به العرف . لظهور أن العرف يأبى كثيراً مما سبق أنه مقتضى الجمود على عبارة الحديث . ومن هنا لا يبعد انصراف الزيادة والنقص في الحديث لما يكون شيناً ومرغوباً عنه عرفاً ، فلا يكون الحديث مسوقاً لبيان صدق العيب بكل زيادة ونقيصة ، بل لبيان أن العيب يكون بالنقص يكون بالزيادة ، بعد الفراغ عن كون كل منهما مرغوباً عنه عرفاً . نعم قد لا يناسب ذلك فهم ابن أبي ليلى من الحديث ، لأنه لو كان يدرك أن عدم نبات الشعر على ركب الجارية شيناً فيها موجباً لصدق العيب لقضى به ولم يحتج لمراجعة محمد بن مسلم . فتوقفه عن القضاء بالعيب قبل سماع الحديث وقضائه به بعده لابد أن يبتني على فهمه تحديد العيب بذلك ، لا مجرد تعميمه للزيادة والنقيصة بعد الفراغ عن كون العارض عيباً . بل قد يدعى أنه خلاف ما فهمه محمد بن مسلم ( رضوان الله تعالى عليه ) من الحديث ، حيث قد يظهر منه أنه كان يرى الواقعة من صغريات الكبرى التي تضمنه