تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
وإلا كان المناسب له أن يخبر بأنه قد كاله . ولو تعذر ذلك تعين حمله على الكراهة بقرينة النصوص الأول . نعم قد ينافيها صحيح أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( ( سألته عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة ، وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم . قال : فقال : ما الإبل إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه . قيل له : ما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ منا صدقات أغنامنا ، فنقول : بعناها ، فيبيعناها ، فما تقول في شرائها منه ؟ فقال : إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس . قيل له : فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه ، فيعزله بكيل ، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه ؟ قال : إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا باس بشرائه منه من غير كيل ) ) « 1 » . لظهور اشتراطه حضورهم الكيل في لزوم علمهم به . اللهم إلا أن يقال : سياق الحديث لا يناسب كون السؤال عن شراء الحنطة والشعير من دون كيل ، بل عن أصل شرائها ، وسوق الجواب لبيان أن شرط جوازه هو قبضه بحضورهم . ولعله من جهة أن تعين الحق في المعزول مشروطاً برضاهم ، وبدونه يبقى ملكاً لهم ، فلا يصح شراؤهم له . وتعرضه ( عليه السلام ) لجواز شرائه من دون كيل قد يكون تبعاً لفرضهم كيله ، لا لكونه مشروطاً بحضورهم كيله ، بحيث لابد من علمهم به ، ولا يكفي إحرازه من طريق آخر ، كإخبار البايع به ، لينافي النصوص السابقة . نعم هو دال على عدم جواز شرائه من غير كيل إذا لم يكن قد كيل سابقاً ، كما تقدم ، وهو أمر آخر غير محل الكلام . على أنه لو سلم حمل الصحيح كون العلم بالكيل شرطاً في جواز الشراء من دون كيل فمقتضى الجمع بينه وبين النصوص السابقة المتضمنة تصديق البايع في الكيل هو حمل العلم في الصحيح على أنه مأخوذ بنحو الطريقية ، يقوم مقامه سائر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 52 من أبواب ما يكتسب به حديث : 5 .