تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
وفي صحيح الصفار : ( ( كتبت إلى أبي محمد ( عليه السلام ) في الرجل اشترى من رجل دابة ، فأحدث فيها حدثاً من أخذ الحافر أو أنعلها أو ركب ظهرها فراسخ له أن يردها في الثلاثة الأيام التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها أو الركوب الذي يركبها فراسخ ؟ فوقع ( عليه السلام ) : إذا أحدث فيها حدثاً فقد وجب الشراء إن شاء الله ) ) « 1 » بناء على ما سبق هناك من عموم الحدث في الجواب فيه للركوب فراسخ . فإن تطبيق الحدث الصحيحين على الملامسة والتقبيل والنظر إلى ما يحرم عليه قبل الشراء والركوب فراسخ شاهد بعدم اختصاصه شرعاً بما يوجب تغير العين . مدفوعة بأنه لا قرينة على كون تطبيق الحدث على الأمور المذكورة في الصحيحين مبنياً على خروج الشارع الأقدس في مفهوم الحدث عن المعنى العرفي إلى معنى يختص هو به ، ليحمل عليه في سائر موارد استعماله للحدث ، ومنها المقام . بل المتيقن مجرد استعماله للحدث في الصحيحين بنحو يعم الأمور المذكورة ولو توسعاً ومجازاً . وذلك لا يقتضي خروجه عن المعنى العرفي للحدث في المقام وغيره من موارد إطلاقه في كلامه . ولا سيما مع كون ما ذكرنا في معنى حديث الإمام الباقر ( عليه السلام ) وهو المناسب لما تضمنه حديث جميل المتقدم من جواز الرد مع قيام الشيء بعينه ، والمنع منه مع قطع الثوب أو خياطته أو صبغه . بل الاقتصار في حديث جميل على الثوب دون المتاع قد يكون من أجل أن الثوب غالباً يتعرض لمثل ذلك ، والمتاع كثيراً ما ينتفع به من دون أن يتغير عما هو عليه . كما أن ذلك هو المناسب أيضاً لما تضمن رد الجارية إذا لم تحض ستة أشهر « 2 » . لما هو المعلوم حصول التصرف في المملوك هذه المدة الطويلة ولو بالاستخدام . وأما حديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) فهو مختص بالوطء الذي يظهر من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 4 من أبواب الخيار حديث : 2 . ( 2 ) راجع . وسائل الشيعة ج : 12 باب : 3 من أبواب العيوب ، رد المملوك من أحداث السنة باب : 2 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 459 | السيد محمد سعيد الحكيم