شرح
فراجع .
وأشكل من ذلك ما في التذكرة . قال : ( ( تصرف المشتري كيف كان يسقط الرد بالعيب السابق عند علمائنا . وبه قال أبو حنيفة . لأن تصرفه فيه رضا منه على الإطلاق ، ولولا ذلك كان ينبغي له الصبر والثبات حتى يعلم حال صحته وعدمها . ولقول الباقر ( عليه السلام ) : أيما رجل اشترى شيئاً وبه عيب أو عوار لم يتبرأ إليه ولم يبرأ ، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئاً انه يمضي عليه البيع . . . وقال الصادق ( عليه السلام ) : أيما رجل اشترى جارية فوقع عليها ، فوجد بها عيباً ، لم يردها ، ورد البايع عليه قيمة العيب ) ) . وكلامه كالصريح في العموم لكل تصرف ، والعموم لصورة الجهل بالعيب .
وحينئذ يشكل بظهور أن التصرف مع الجهل بالعيب لا يدل على الرضا بالعقد على الاطلاق ليشمل صورة وجود العيب . وأما أنه ينبغي له الصبر حتى يعلم الحال فهو لا يتجه مع الغفلة واعتقاد عدم العيب .
بل حتى مع الالتفات واحتمال العيب ، بناء على ما ذكروه من أصالة السلامة ، وأن عليها المعول في رفع الغرر المانع من صحة البيع . وإلا كان اللازم الاكتفاء في سقوط الرد بالقبض من دون حاجة للتصرف . بل اللازم الاكتفاء في عدم ترتب حكم العيب - من الرد والأرش - بمجرد إجراء العقد ، لأن الإقدام عليه مع احتمال العيب رضا به على الإطلاق لولا أصالة السلامة .
وأما حديث الإمام الباقر ( عليه السلام ) فقد تضمن منع المشتري من الرد مع إحداثه في المبيع شيئاً ، وذلك لا يصدق بمجرد التصرف ، بل بتأثيره فيه أثراً يتغير به عما كان عليه .
ودعوى : أن الحدث إن لم يصدق عرفاً بمطلق التصرف فلا أقل من لزوم الحمل عليه في المقام ، بضميمة ما ورد في خيار الحيوان . ففي صحيح علي بن رئاب : ( ( فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثاً قبل الثلاثة الأيام فذلك رضا منه فلا شرط . قيل له : وما الحدث ؟ قال : إن لامس أو قبّل أو نظر منها إلى ما كان يحرم عليه فذلك ، رضا منه فلا شرط ) ) « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 4 من أبواب الخيار حديث : 1 .