شرح
بحدوث العيب عنده ، فلما رضي البايع باسترجاعه لم يسقط حق الأرش ، لأنه يحتاج إلى دليل ) ) وعلى ذلك جرى في الخلاف مستدلًا عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم ، من دون أن يشير للقول الآخر .
وقد يستفاد من قوله في المبسوط : ( ( لأن أرش العيب كان ثابتاً له . . . ) ) اتفاقه مع القائلين - الذين أشار إليهم - بالتخيير بين الأرش والرد قبل حدوث العيب الآخر عند المشتري ، وإنما يخالفهم في فرض حدوث العيب الآخر ، فهو يرى سقوط الأرش إذا رضي البايع بالمعيب ، وهم لا يرون سقوطه .
لكنه لا يتناسب مع كلامه في الفروع السابقة . بل هو بعيد جداً ، لما ذكره عنهم من أنه لا منشأ لسقوط الأرش بعد ثبوته .
ومن هنا يتعين إبتناء ما تضمنته الفقرة المذكورة على مبناهم من التخيير ، وإن كان هو ( قدس سره ) مخالفاً لهم فيه . فيكون ذلك شاهداً على ما سبق منا من أن القول بالتخيير لم يصل حدّ الإجماع الملزم ، ولذا خالفهم .
أو يكون مراده هو أن الأرش قد ثبت بتجدد العيب عنده ، حيث تضمنت النصوص أن به يسقط الرد ويثبت الأرش ، فسقوط الأرش ورجوع الرد برضا البايع باسترجاع المعيب يحتاج إلى دليل . ولعل هذا هو الأظهر من كلامه ، ويأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى بعد الكلام في مسقطات الرد . فلا يدل على موافقته للمشهور
والحاصل : أنه لا ينبغي الإشكال في كون مذهب الشيخ ( قدس سره ) في المبسوط
- بل في الخلاف - هو الاقتصار على الرد في أول الأمر .
وعلى ذلك جرى ابن البراج في المهذب ، فإنه اقتصر على الرد في غير مورد ووافق الشيخ في كثير مما ذكره في المبسوط ، ومنه تعليله أخذ الأرش في بعض الفروع بتعذر الرد . وكذا في جواهره لأنه علل فيه ثبوت الأرش للمشتري فيما إذا اشترى عبدين معيبين ومات أحدهما بأنه يتعذر عليه رد المبيع بتمامه .