تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
شرح
له فيهما التخيير بين الرد والأرش مطلقاً ، بدعوى عدم الفرق بين عيب بعض المبيع وعيب تمامه ، ويكون موافقاً لما سبق منه في النهاية ، وعليه جمهور الأصحاب . لكن ذلك منه قد يبتني على أن استحقاق الأرش ليس للتخيير بينه وبين الرد ابتداء ، بل لتعذر رد المعيب وحده ، فراراً عن محذور تبعض الصفقة على البايع ، ليناسب ما سبق منه فيهما من أن استحقاق الأرش موقوف على تعذر الرد . وهو المناسب لما ذكره في المبسوط فيما إذا باع المشتري بعض المبيع ثم وجد به عيباً ، حيث قال : ( ( فإنه لا يجوز له رد النصف الذي باعه ، لأنه زال ملكه ، ولا رد النصف الذي في ملكه ، لأن فيه إفساد المبيع على صاحبه بتبعيض الصفقة والشركة ، ولا يجوز أن يرجع بالأرش ، لأنه لم ييئس من رد الجميع ) ) . غاية الأمر أن ذلك منه يبتني على الغفلة عن أنه يكفي في القدرة على رد المعيب المانعة عنده من الرجوع بالأرش القدرة على رد الشيئين معاً بناء على جوازه بها ، علمها يأتي الكلام في المسألة الستين . وهو راجع إلى التباس الأمر عليه في ذلك ، لا إلى ذهابه لتخيير المشتري بين الرد والأرش ، وإلا فمن الصعب جداً تجاهل جميع ما سبق منه مما يشهد بعدم ذهابه للتخيير . ومنه يظهر أنه لا مجال لنسبة التخيير المذكور لابن زهرة في الغنية لمجرد موافقته للمبسوط والخلاف في الفرع السابق . وأشكل من ذلك ما نسب له وللخلاف من دعوى الإجماع على التخيير بين الرد والأرش في الفرع المذكور . مع أن ملاحظة مساق كلامهما تشهد بأن الإجماع المدعى لهما ليس على التخييز المذكور ، بل على أنه ليس للمشتري إرجاع المعيب وحده . كما أنه قال في المبسوط أيضاً : ( ( إذا اشترى شيئاً وقبضه ، ثم وجد به عيباً كان عند البايع ، وحدث عنده عيب آخر ، لم يكن له رده . إلا أن يرضى البايع بأن يقبلها ناقصة ، فيكون له ردها ، ولا يكون له أن يرجع بأرش العيب عند الفقهاء . وكذلك عندي . وقيل : إن له الأرش ، لأن أرش العيب كان ثابتاً له ، وإنما سقط حكم الرد