شرح
لنا إجماع تعبدي في مقابل النصوص بعد روايتهم لها وتداولها بينهم في مقام الاستدلال ، من دون تنبيه منهم إلى قصورها عن إثبات الأرش ، وأن دليله الإجماع . بل سبق من التذكرة الاستدلال عليه بما عرفت ضعفه من أن الثمن في مقابل السليم ، فإذا ظهر عيب كان قد فات جزء من المبيع ، فكان للمشتري المطالبة بما يقابله من الثمن . كما قد يبتني ذهاب ابن إدريس في السرائر له على ما سبق منه في خيار التأخير الرؤية من استحقاق الأرش بمخالفة الوصف ، بدعوى أبتناء البيع على وصف السلامة لباً . ولعل ذلك أو نحوه هو المنشأ لذهاب غير واحد للتخيير المذكور في المقام دون الإجماع المدعى .
وثانياً : لأنه لا مجال لدعوى الإجماع بعد ظهور حال الكليني والصدوق ( قدس سرهما ) في العمل بصحيح جميل الذي سبق ظهوره في انحصار الأمر بالرد مع بقاء المبيع بحاله ، لذكر الكليني له في باب الرجل يبيع البيع ثم يوجد فيه عيب ، وذكر الصدوق له في باب البيوع . وكذلك الشيخ في التهذيب ، حيث ذكره في أوائل باب العيوب الموجبة للرد ولعل ذلك حال من سبقهم ممن لم يتصد لتجريد الفتاوى ، وإنما تعرف فتاواهم من طريق رواياتهم التي يعتمدونها .
مضافاً إلى أنه قد اقتصر على الرد في غير موضع من المبسوط في فصل أن الخراج بالضمان . بل قال فيما لو يعلم المشتري بعيب في المبيع حتى باعه : ( ( فإنه لا يمكنه الرد ، لزوال ملكه ، ولا يجب أيضاً له الأرش ، لأنه لم ييئس من رده على البايع ) ) ، وذكر نحو ذلك في أباق العبد وهبته . ثم قال فيما لو رضي المشتري الثاني بالعيب : ( ( وأما المشتري الأول فإنه لا يرجع بأرش العيب ، لأنه لا دليل عليه وهو إجماع ) ) . وهو كالصريح في أن الأرش لا يثبت للمشتري رأساً ، بل إذا تحمل هو ضرر العيب بدفعه الأرش للمشتري الثاني .
نعم ذكر في المبسوط والخلاف انه لو اشترى شيئين صفقة وظهر عيب في أحدهما لم يكن له رده وحده ، وكان مخيراً بين الأرش ورد الجميع . ومن ثم قد ينسب