شرح
مقابلة الوصف بجزء من الثمن .
ومثلها دعوى : أن عدم مقابلة الوصف بجزء من الثمن وإن كان هو مقتضى القاعدة بدواً ، إلا أن المستفاد من حكم الشارع بثبوت الأرش ، عند تعذر الرد كون وصف السلامة مقابلًا بجزء من الثمن بنظر الشارع الأقدس ، فيحق للمشتري المطالبة به ابتداء .
لاندفاعها بأن حكم الشارع بثبوت الأرش عند تعذر الرد قد لا يبتني على ذلك ، بل على تدارك النقص الحاصل للمشتري بسبب تعذر ردّ المبيع ، ولا موضوع له مع إمكان الرد . كيف ؟ ! ولازم ذلك استحقاق الأرش ابتداء ، وكونه جزءاً من الثمن بحيث لا يملكه البايع من أول الأمر . غاية الأمر أن يترتب على ذلك استحقاق المشتري أيضاً للخيار ، لتبعض الصفقة . وهو بعيد عن مساق كلامهم . ومن هنا لا مجال لتوجيه أخذ الأرش بمقتضى القاعدة .
كما لا مجال للاستدلال عليه بالنصوص المتقدمة ولا غيرها مما عثرنا عليه ، كما اعترف به غير واحد ، وإنما تدل هي على ثبوته عند تعذر الرد ، لحدث يحدث عند المشتري في المبيع ، ولا عموم فيها لغير ذلك .
بل حديث جميل المتقدم ظاهر في انحصار الأمر بالرد مع بقاء المبيع على حاله . ومثله في ذلك معتبر علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : ( ( سمعته يقول : الخيار في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري ، وفي غير الحيوان أن يتفرقا . وأحداث السنة ترد بعد السنة . . . ) ) « 1 » ، ومرسل دعائم الإسلام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ( ( من استوجب صفقة بعد افتراق المتبايعين فوجد فيها عيباً لم يبرأ منه البايع فله الرد ) ) « 2 » .
لظهور الاقتصار فيهما على الرد في الانحصار به وعدم التخيير بينه وبين الأرش . ولا سيما مع سياقه في الأول في سياق خيار الحيوان . وقد يستفاد ذلك من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب 2 من أبواب العيوب حديث : 4 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 12 من أبواب الخيار حديث : 1 .