شرح
خيار الغبن استدلال الشهيد في الدروس على البطلان في الخيارين بلزوم الغرر . قال في جامع المقاصد : ( ( لأن الوصف قائم مقام الرؤية ، فإذا شرط عدم الاعتداد به كان المبيع غير مرئي ولا موصوف ) ) .
لكن اشتراط سقوط الخيار لا يرجع إلى عدم الاعتداد بالوصف ، ولا ينافي كاشفيته في الجملة عن حال المبيع التي هي المعيار عندهم في رفع الغرر .
ومثل ذلك ما يظهر من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن الرافع للغرر في المقام هو تعهد البايع بوجود الوصف وابتناء الالتزام بالبيع عليه ، ومع إسقاط الخيار لا يتحقق ذلك . وهذا بخلاف البراءة من العيوب ، فإن الرافع للغرر من حيثية العيب ، ليس هو تعهد البايع بعدمه ، بل أصالة الصحة والسلامة ، وهي تجري مع البراءة من العيوب .
إذ فيه - بعد تسليم بناء العقلاء على أصالة الصحة والسلامة مع البراءة من العيوب من قِبَل البايع الذي هو المرجع في أمر المبيع - : أن أصالة الصحة لا تزيد في الكشف عن حال المبيع عن إخبار البايع بالوصف . وبناء البيع على الوصف إن أريد به جريان البيع اعتماداً على وجوده فهو لا ينافي اشتراط سقوط الخيار بتخلفه . وإن أريد به عدم إلزام المشتري نفسه بالبيع عند تخلفه فهو وإن كان منافياً لاشتراط سقوط الخيار ، إلا أنه أمر آخر لا دخل له في ارتفاع الغرر وصحة البيع ، وإلا لم يصح البيع مع البراءة من العيوب ، لوضوح أنه لا مجال معها لعدم إلزام المشتري نفسه بالمبيع على تقدير وجود العيب .
وأما الإشكال في اشتراط سقوط الخيار في العقد بأنه إسقاط لما لم يجب ، لأن الخيار إنما يثبت بالعقد ، أو بعد الرؤية . فيظهر اندفاعه مما سبق في خيار التأخير وغيره من رجوعه إلى اشتراط سقوط الخيار معلقاً على تمامية موضوعه ، وفي المرتبة اللاحقة لثبوته .
ولذا لعله استشكل في محكي التحرير في بطلان الشرط المذكور وإبطاله . بل في محكي النهاية والمفاتيح تقريب صحة الشرط المذكور . وهو ظاهر مفتاح الكرامة