تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
وبذلك يظهر اختلاط الأمر على الأصحاب ( تارة ) : من حيثية اختلاط خيار الرؤية بخيار تخلف الوصف . ( وأخرى ) : من حيثية اختلاط الوصف الرافع للغرر - بالمعنى المانع عندهم من صحة البيع - بالوصف الذي يبتني عليه البيع ويكون تخلفه موجباً لثبوت خيار تخلف الوصف . فلاحظ . بقي في المقام أمران : الأول : أن خيار الرؤية هل يرجع إلى ثبوت الخيار للمشتري إذا لم يقتنع بالمبيع عند الرؤية ، لظهوره على خلاف ما كان يتوقعه عندما أقدم على شرائه ، أو على مجرد ثبوت الخيار له إذا لم ير المبيع سابقاً ، بحيث يشمل ما إذا وجد المبيع على ما كان يتوقعه عند الشراء ، أو خيراً منه ، إلا أنه عدل عن البيع لسبب آخر ، ككساد السوق ، أو تجدد حاجته للنقد ، أو غير ذلك من الدواعي ؟ من الظاهر أن مورد صحيح جميل يناسب الأول . وهو مقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، لوضوح أن رؤية المبيع التي يكون عدمها سبباً لثبوت الخيار ، وحصولها غاية له ، إنما تكون دخيلة في الاقتناع بالمبيع واستيضاح حاله ، ولا دخل لها في الدواعي الأخرى . إلا أن ذلك وحده لا يكفي دليلًا على اختصاص الخيار بذلك ، لإمكان كون الجهة المذكورة حكمة لجعل الخيار ، لا علة يدور الأمر مدارها وجوداً وعدماً . ولا سيما مع عدم تيسر تشخيصها بنحو قاطع للنزاع نوعاً ، بل هي أمر يختص بمعرفته المشتري ، فمع إناطة الأمر بها يتعرض الخيار لأن يستغله المشتري من دون حق ، كما يكون إعماله للخيار مثاراً للنزاع والشقاق ، وهو بعيد عما يعهد من ذوق الشارع الأقدس . نعم لم يتضح عموم دليل الخيار بعد عدم رواية النبوي من طرقنا ، لينهض بالحجية ولو بضميمة انجبار ضعف سنده بعمل الأصحاب ، فيتجه الاستلال بإطلاقه على العموم . وأما صحيح جميل ، فلا إطلاق له ، لعدم وروده في مقام تشريع الخيار المذكور ،