تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
به إذا كان لها بارنامج ، فإن وجدها كما ذكرت ، وإلا ردها ) ) « 1 » . ومقتضاه توقف صحة بيع المجهول على وصف المبيع ، وأن الخيار إنما يثبت مع الخروج عنه . ومقتضاه رجوع خيار الرؤية إلى خيار تخلف الوصف . لكن الحديث المذكور لا أثر له في كتب الحديث ، ولا في كلمات الفقهاء في مقام الاستدلال ، عدا التذكرة وبعض من نقل عنه فيما تيسر لنا العثور عليه . ومن القريب أن يكون قد أخذه من الخلاف وإلا فمن البعيد جداً أن يكون في المتناول من كتب الحديث إلى عصر العلامة ( قدس سره ) ، ثم يختفي بعد ذلك ومن هنا لا ينهض بالاستدلال بعد ضعفه في نفسه بالإرسال ، وعدم إنجباره بعمل الأصحاب . بل لا يخلو في نفسه عن الريب بسبب عدم وجوده في كتب الحديث ، خصوصاً التهذيبين كتابي الشيخ نفسه . ولا سيما أن كتاب التهذيب في أصله كالشرح لكتاب المقنعة ، وقد تضمن الكتاب المذكور وغيره حكم بيع المتاع في أعدال محزومة وجرب مشدودة . مضافاً إلى أن الحديث المذكور لا يناسب صحيح جميل ، لما سبق من أنه كالصريح في عدم الوصف ، ومع ذلك لم يحكم فيه ببطلان البيع للجهل بالمبيع ، بل بخيار الرؤية لا غير ، لعدم سبقها من المشتري . بل تسمية الخيار في الصحيح وكلمات الفقهاء يناسب كون منشئه عدم الرؤية لا مخالفة الوصف الذي يتعهد به البايع . وربما يجمع بينهما بحمل قولهم : ( ( إذا كان لها بارنامج . . . ) ) على أنه جملة مستقلة لبيان حكم موافقة ما في الجراب للبارنامج ومخالفته له ، لا شرطاً لقولهم : ( ( لا بأس به ) ) ، ويكون نتيجة ذلك أن بيع مالم يُرَ يصح مطلقاً ، إلا أنه إذا لم يوصف ثبت الخيار للمشتري برؤيته ، كما في صحيح جميل ، وإذا وصف فالخيار لا يثبت برؤية المبيع مطلقاً ، بل إذا كان مخالفاً للوصف ، كما تضمنه الحديث المذكور ، ويكون البيع لازماً مع رؤية المبيع والعلم به حال البيع ، ومع مطابقته للوصف إذا لم ير . والأمر سهل بعد
هامش
( 1 ) الخلاف ج : 3 ص : 6 . كتاب البيوع مسألة : 10 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 430 | السيد محمد سعيد الحكيم