تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
عليه البيع ، لشدة الحاجة للتنبية عليه لو كان حاصلًا ، لدخله ارتكازاً في الجهة المسؤولة عنها ، فعدم التنبيه عليه في السؤال كالصريح في عدمه . أما الوصف الذي لا يبتني عليه البيع فهو غير دخيل في الجهة المسؤول عنها ، ولا يدل عدم التعرض له على عدم حصوله ، بل يكون عدم الاستفصال في الجواب موجباً لظهوره في العموم لصورة وجوده وعدمه . غاية الأمر أن الوصف المذكور قد يكون سبباً في رفع الغرر عن البيع عرفاً بالمعنى المانع من صحته عندهم ، كما لو كان الواصف ثقة ، وقد لا يكون كذلك . كما أن الوصف الواقع للغرر - بالمعنى المذكور عندهم - هو خصوص المشتمل على الصفات الدخيلة في مالية المبيع . أما الوصف الذي هو موضوع خيار تخلف الوصف فهو لا يختص بذلك ، كما تقدم ويأتي ، بل يعم كل وصف يبتني عليه البيع . والذي تحصل من جميع ما تقدم أن في المقام خيارين : الأول : خيار الرؤية . والمعيار فيه عدم رؤية المشتري للمبيع سواء لم يوصف أصلًا ، وكان البيع غررياً عندهم ، أم وصف وصفاً لا يبتني عليه البيع ، سواء ارتفع به الغرر لكون الواصف ثقة ، أم لم يرتفع . الثاني : خيار تخلف الوصف والمعيار فيه تخلف الوصف الذي يبتني عليه البيع سواء كان الوصف رافعاً للغرر أم لم يكن رافعاً له ، لعدم الوثوق بالواصف أو لعدم استكماله للصفات الدخيلة في المالية ، وسواء كان الوصف دخيلًا في مالية الشيء أم يكن دخيلًا فيها . أما المشهور فقد جعلوا الخيار واحداً ، وهو خيار الرؤية لكنهم شرطوا في صحة البيع الذي يكون موضوعاً للخيار أن لا يكون غررياً ، واكتفوا في رفع الغرر بالوصف المشتمل على ما يكون دخيلًا في المالية من دون أن يعتبروا فيه ثقة الواصف . وأطلقوا ثبوت الخيار بتخلف الوصف الذي يبتني عليه البيع .