تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
كما أنه لم يتضح بناء العقلاء على أصالة عدم تغيره عن حاله ، ليرجع البناء المذكور إلى ارتفاع الغرر عرفاً مع الرؤية السابقة . وقد تقدم نظير ذلك في المسألة السابعة من فصل شروط العوضين . ولعله لذا يظهر من الأصحاب انحصار الأمر مع عدم الرؤية الرافعة للجهل بالمبيع بالوصف الرافع له . قال في التذكرة : ( ( يجب ذكر وصف المبيع أو مشاهدته عند علمائنا أجمع . . . ولا يكفي ذكر الجنس ، بل لابد من ذكر النوع . . . ولا يكفي ذكرهما عندنا إلا مع ذكر الصفات الرافعة للجهالة . . . ) ) بل قد يظهر من بعضهم إنه لابد من رؤية العين الحاضرة . ولا يكفي الوصف إلا في الغائبة . على أنه لا يخلو عن إشكال أيضاً . أولًا : لأن الوصف إنما يرفع الغرر - المفروض مبطليته للمبيع - إذا أوجب العلم أو الوثوق بمطابقته للواقع ، مع أنهم لم يعتبروا ذلك . ودعوى : أن ابتناء البيع على الوصف لما كان يوجب الخيار للمشتري يخرج البيع عن كونه غررياً . مدفوعة بأن ذلك - مع توقفه على ابتناء البيع على الوصف ، كما يأتي ، وعلى التفات المشتري لثبوت الخيار بتخلف الوصف - وإن تم في نفسه كما ذكرنا نظيره في خيار الغبن ، إلا أنه لا يتم على مبناهم من لزوم العلم بالعوضين ، لأنه يقتضى جواز شراء المجهول من دون وصف بشرط الخيار لو لم يعجب المشتري ، أو لم يكن واجداً للوصف الخاص ، أو نحو ذلك ، ولا يظهر منهم البناء على ذلك ، بل لابد عندهم من العلم بحال العوضين ، أو وصفهما بما ينبغي العلم به من حالهما . ثانياً : لما سبق من عدم الدليل على مانعية الغرر بنحو يقتضي العلم بحال العوضين . وهو المناسب أيضاً للحديثين المتقدمين ، لعدم الإشارة فيها للوصف بالنحو المذكور . بل صحيح جميل كالصريح في ذلك ، كما سيأتي توضيحه . نعم قال الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف مستدلًا على صحة البيع بالوصف مع خيار الرؤية : ( ( وأيضاً روي عنهم ( عليه السلام ) أنهم سئلوا عن بيع الجرب الهروية ، فقالوا : لا بأس