فوجده على خلاف ما رآه ( 1 ) أو اشترى موصوفاً غير مشاهد ، فوجده على
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
لكنه لم يتضمن ثبوت الخيار بسبب الرؤية ، بل بسبب تعين المبيع بعد إشاعته فإنه لا يراد به شراء السهم المشاع ، إذ لا إشكال في جواز شرائه ، ولأنه لا يوصف بالخروج ، وإنما يراد به شراء المعين قبل تعيينه بنحو من التعليق ، نظير شراء الثمرة قبل ظهورها ، غايته أن التعليق في شراء الثمرة على وجودها بعد العدم ، وهنا على تعين السهم بعد إشاعته . وحينئذ فالحديث يدل على ثبوت الخيار بعد تعين السهم .
وبذلك يظهر حال ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) من أن الصحيح إذا لم يرد في شراء المشاع فهو وارد في شراء المردد الباطل .
إذ شراء المردد الباطل إنما يكون مع تميز السهام في أنفسها ، ووقوع البيع على أحدها المردد ، نظير شراء أحد العدلين ، وطلاق إحدى الزوجتين . أما مع عدم تميزها بعد ، وشراء ما سوف يتميز للبايع ، فهو من شراء المعين معلقاً على تعيينه ، كما ذكرنا . ولا محذور فيه عقلًا . والصحيح ينهض بإثبات صحته ، وأن فيه الخيار . غايته أن الخيار فيه ليس خيار الرؤية ، بل خيار آخر مشابه له . وينحصر الدليل على خيار الرؤية بصحيح جميل . وكفى به دليلًا في المقام ، مؤيداً بالنبوي المتقدم .
وبذلك يظهر حال معتبر عبد الأعلى بن أعين : ( ( نبئت عن أبي جعفر أنه كره بيعين : اطرح وخذ على غير تقليب ، وشراء ما لم تر ) ) « 1 » ونحوه غيره « 2 » . حيث يتعين حمله على الكراهة ، أو الإرشاد إلى عدم لزوم البيع وثبوت الخيار فيه .
( 1 ) إن كان المراد بذلك الرؤية حين البيع مع الخطأ في المرئي ، كما لو رأى الثوب فتخيله أبيض فبان أسمر ، أو رأى بيتاً فتخيله واسعاً فبان ضيقاً ، فلا وجه لثبوت الخيار ، ولا ينهض به صحيح جميل ، لظهوره في عدم الرؤية أصلًا لبعض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 18 من أبواب الخيار حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 18 من أبواب الخيار حديث : 2 ، باب : 12 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 14 .