تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
الضيعة ، كظهور النبوي في عدم الرؤية أصلًا للمبيع . ولعله إلى ذلك يرجع ما ذكره في الخلاف من أنه إذا اشترى جارية رأى شعرها جعداً ثم وجده سبطاً لم يكن له الخيار . معللًا بأنه لا دليل على كونه عيباً . لظهور أن التعليل المذكور إنما ينهض بنفي خيار العيب . ولا يمنع من ثبوت خيار الرؤية إذا تحقق موضوعه . نعم قد يتجه الخيار مع استناد الخطأ لإيهام حال المبيع بغش أو نحوه ، بحيث يكون الأقدام عرفاً مبنياً على الحال التي أوهمها المبيع ، لتخلف الوصف المتوهم . أما إذا كان لمحض الخطأ من المشتري فلا منشأ للخيار . وإن كان المراد به الرؤية السابقة على المبيع ، بأن يكون ظهور المبيع على خلاف ما رآه لتغير المبيع في تلك المدة . فإن كان المفروض في ذلك الغفلة وعدم احتمال التغير ، فكأن الوجه في اعتبار الرؤية حينئذ هو لزوم العلم بالعوضين الرافع للغرر ، الذي سبق في أوائل الفصل الثالث أنه المعروف بين الأصحاب ، المدعى عليه الإجماع في كلام غير واحد ، منهم لعموم النهي عن بيع الغرر . وسبق منا المنع منه . وهو المناسب لصحيح جميل والنبوي المتقدمين ، لصراحتهما في صحة بيع ما لم ير ، وإن ثبت بعد الرؤية الخيار . كما قد يستفاد أيضاً من صحيح زيد الشحام ، لأنه إذا صح بيع السهم قبل خروجه فصحته بعد خروجه قبل العلم بصفاته إن لم يكن أولى عرفاً فلا أقل من كونه مثله . وأشكل من ذلك ما لو كان المراد صورة الالتفات والشك في تغير المبيع عما كان عليه حين الرؤية السابقة . لظهور أن الرؤية المذكورة - مع عدم الإشارة في الحديثين لها ، بل ظهورهما في عدم اعتبارها في صحة البيع - لا تنفع في رفع الجهل بحال المبيع حين البيع بناء على مانعيته من صحة البيع . ولا مجال لاستصحاب بقاء المبيع على حاله ، لأن موضوع الأثر - بناء على اعتبار العلم بحال المبيع حين البيع - ليس هو بقاء الحال السابق ، بل العلم بحال المبيع الرافع للغرر ، وهو غير حاصل بالاستصحاب .