تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
شرح
بل بخصوص مضي المدة التي يستفاد من البايع الترخيص في التأخير لها ، وكثيراً ما تكون قبل دخول الليل . كما قد تكون بعده ولو لجهل البايع بحال المبيع . ومن هنا فالظاهر انحصار مدرك الخيار بحدوده المذكورة في كلام الأصحاب بالحديث المذكور . وأما الاستدلال عليه بقاعدة نفي الضرر فيظهر ضعفه مما سبق في الاستدلال بها على خيار التأخير . هذا ولو حمل اليوم في الحديث المذكور وعبارات الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) على خصوص النهار - كما هو معناه لغة - لم يكن في الخيار فائدة للبايع ، لفرض فساد المبيع . ولعله لذا جعل في الدروس وجامع المقاصد موضوع هذا الخيار ما يفسده المبيت . وكأنه لحملهما اليوم في الحديث المتقدم على ما يعم الليل ، لشيوع ذلك في استعمالات العرف ، فيتعين الحمل عليه بقرينة ما سبق ، الراجع لمناسبة الحكم والموضوع . هذا وقد قال في التنقيح : ( ( والتحقيق أن الفساد ليومه ليس ضابطاً ، بل إلى أن يشرف على الهلاك ) ) . لكن دليله على الخيار إن كان هو الحديث المتقدم فهو لا يناسب ذلك . وإن كان هو دليل نفي الضرر فقد سبق الإشكال فيه . على أنه كما يمكن اندفاع الضرر بالخيار يمكن اندفاعه بولاية البايع عند إشراف المبيع على التلف على بيع المبيع ، أو تقبله لنفسه بقيمة المثل ، واستخراج الثمن الذي يستحقه ، من الثمن الثاني ، فإن نقص عما يستحقه طالب المشتري بباقيه ، وإن زاد عليه حفظ الزائد له . بل لا يبعد البناء على الولاية المذكورة من باب الحسبة في نظائر المقام ، كالوديعة واللقطة ونحوهما . ويناسبه موثق السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة ، كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يقوم ما فيها ثم يؤكل ، لأنه يفسد وليس له بقاء . فإن جاء طالبها غرموا له الثمن . فقيل يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 417 | السيد محمد سعيد الحكيم