شرح
40
احتمال الزيادة والنقصان ، فإنه يكفي فيها التراضي الارتكازي بسبب تعارف الإندار بالوجه المذكور ، حيث يكون الإقدام على المعاملة حينئذ مبتنياً على الرضا ارتكازاً بالجري على إيقاعها بالوجه المتعارف . فلاحظ .
وكيف كان فلا يبعد أن يلحق بالظروف كل ما يكون متصلًا بالمبيع ولا يكون مقابلًا بالمال كالرصاص أو الشمع الذي يملأ به تجاويف الذهب والفضة المصوغين ، والأحجار غير ذات المالية المثبتة فيهما ، ونحوها مما يصعب فصله . إذ من القريب إلغاء خصوصية الظروف في ذلك عرفاً ، بحيث يفهم من النصوص المتقدمة أن المدار على صعوبة تجريد المبيع مما يتصل به ، تسهيلًا وجرياً على ما عليه العرف عند الحاجة .
الثالث : المستفاد من دليل وجوب الكيل والوزن هو لزوم كيل أو وزن كل جنس يكال أو يوزن بنفسه ولوحده . فلا يكتفي بوزن أو كيل أكثر من جنس واحد جمله من دون أن يعرف وزن كل منها وحده . بل لا يبعد اعتبار معرفة كيل أو وزن كل صنف على انفراده في أصناف الجنس الواحد إذا اختلفت بينها في مقدار المالية .
لما سبق من أن المستفاد من موثق سماعة هو اعتبار تقدير الشيء بالنحو الدخيل في تحديد ماليته ، ومع اختلاف أجناس المكيلات والموزونات وأصنافها الدخيلة في المالية لا يتحقق ذلك إلا بإفراد كل منها بالكيل .
نعم إذا تعارف كيل أو وزن المركب من أكثر من جنس أو صنف واحد كيلًا أو وزناً واحداً ، تعين الاجتزاء به ، لرجوعه إلى كون الممتزج بنفسه جنساً واحداً له مواصفاته الدخيلة في المالية عرفاً .
من دون فرق في ذلك بين كون التركيب بنحو الامتزاج الموجب للاتحاد عرفاً ، كالحليب والعصير ، وكونه بنحو الاختلاط الذي يصعب الفصل معه ، كالرز والماش ، وكونه بنحو يتميز كل جنس منه بنفسه بحيث يسهل فصله ، كالمصوغ من الذهب المشتمل على بعض الأحجار الكريمة ، أو المصوغ من قطع متصلة بعضها ذهب وبعضها فضة وغير ذلك ، لأن المدار على تعارف كون الشيء بمجموعه له مواصفاته