شرح
وإن كان من القريب حمله على الكراهة ، لما فيه من إجحاف بالبايع واستغلال له ، لابتنائه غالباً على جعل تعذر وزن المظروف وحده أو صعوبته نقطة ضعف في البايع تستغل من أجل إرغامه على الرضا باستثناء أكثر من وزن الظرف . فإن ذلك وإن كان جائزاً بمقتضى القاعدة ، لأن من حق المشتري أن لا يرضى إلا باستثناء الأكثر ، إلا أنه استغلال مخالف للإنصاف وأخلاقيات التعامل .
وإلا فمن البعيد جداً عدم جواز استثناء الأكثر . إذ هو نظير ما ورد الحث عليه من دفع الزائد وإرجاح الميزان « 1 » .
غاية الأمر أن الفرق بينهما أن إرجاح الميزان مما يقدم عليه البايع بدافع أخلاقي ، والإندار بالوجه المذكور مما يضطر للرضا به غالباً لاستغلال نقطة الضعف المذكورة ، ويبعد كون هذا الفرق سبباً للحرمة .
وأبعد منه عموم الكراهة فضلًا عن الحرمة لما لو أقدم البايع على ذلك ورضي به بدافع أخلاقي من دون استغلال له .
وإن كان في بلوغ ذلك حداً يسوغ الخروج عن ظاهر النهي في الموثق وعن إطلاقه إشكال .
ومن الغريب ما في الشرايع والقواعد وعن غيرهما من إطلاق جواز الإندار إذا كان محتملًا للزيادة والنقيصة ، وتوقف جوازه مع الزيادة على التراضي .
فإنه إن ابتني على العمل بالقواعد فهي تقتضي المنع أو الجواز في الجميع ، لكن مع التراضي . وإن ابتنى على العمل بالنصوص فهي تقتضي التفصيل حتى مع التراضي ، حيث لا مجال لحمل موثق حنان على صورة عدم التراضي ، لانصرافه إلى كون الذي يندر للظرف هو الذي بيده المعاملة وإنداره باختياره .
نعم قد يحمل كلامهم على أن المراد بالتراضي التراضي الصريح ، بخلاف صورة
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 7 من آداب التجارة .