شرح
بوزن المجموع من المظروف المبيع والظرف الخارج عنه لا يكفي في صحة البيع ، بل لابد فيه من العلم بوزن المبيع وحده . والاكتفاء فيه بالتخمين يحتاج إلى دليل .
ودعوى : أن تعارفه في البيوع يرجع إلى كون تقدير المبيع بذلك هو التقدير بالوجه المتعارف في تحديد مالية المبيع ، وهو كاف في المقام .
مدفوعة بأن المفروض أن التقدير الدخيل في مالية المبيع عرفاً هو الوزن ، فاللازم مراعاته ، عملًا بالأدلة . وتعارف الإندار يرجع إلى تعارف الاكتفاء به عن الوزن ، أو إلى التعارف أحراز الوزن به ، وكلاهما يحتاج إلى دليل . نعم لو فرض كون الاكتفاء به مورداً لسيرة متصلة بعصور المعصومين ( صلوات الله عليهم ) ، بحيث يحرز إقرارهم لها اتجه الاجتزاء به . لكنه غير ثابت .
فالعمدة في المقام النصوص ، كموثق حنان : ( ( كنت جالساً عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له معمر الزيات : إنا نشتري الزيت في زقاقة ، ويحسب لنا فيه نقصان لمكان الزقاق . فقال : إن كان يزيد وينقص فلا بأس ، وإن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه ) ) « 1 » وحديث علي بن أبي حمزة : ( ( سمعت معمر الزيات يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : جعلت فداك إني رجل أبيع الزيت . . . فقال : فإنه يطرح لظروف السمن والزيت لكل ظرف كذا وكذا رطلًا ، ربما زاد وربما نقص . فقال : إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس ) ) « 2 » . وحديث علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : ( ( سألته عن الرجل يشتري المتاع وزناً في الناسية والجوالق ، فيقول : ادفع للناسية رطلًا أو أقل أو أكثر من ذلك أيحل ذلك البيع . قال : إذا لم يعلم وزن الناسية والجوالق فلا بأس إذا تراضيا ) ) « 3 » .
وحمل هذه النصوص على خصوص الصورة الأولى بلا شاهد ، بل مقتضى ترك الاستفصال فيها العموم للصورتين معاً .
نعم مقتضى الأول عدم جواز الإندار إذا كان يزيد ولا ينقص ، فاللازم الخروج به عن إطلاق الأخيرين لو نهضا في أنفسهما بالاستدلال .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 20 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 4 ، 1 ، 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 20 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 4 ، 1 ، 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 20 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 4 ، 1 ، 3 .