شرح
التسامح عرفاً في الفرق دون غيره .
نعم يجوز ذلك في موارد :
الأول : ما إذا كان التقدير الآخر أوفى من التقدير الذي يقع البيع بلحاظه ، كما لو باع عشرة أرطال من الطعام فكاله له بكيل يعلم بزيادته على العشرة ولو قليلًا ، لكن مع كون المبيع المقابل بالثمن هو العشرة لا غير ، والزيادة من سنخ الهبة ، نظير الزيادة في الميزان التي ورد الحث عليها « 1 » . لأن مقتضى الجمع بين دليلي وجوب الكيل والوزن واستحباب الزيادة هو لزوم العلم ببلوغ المبيع المقدار المطلوب مع استحباب زيادة المدفوع هبة .
الثاني : ما إذا بيعت الجملة كل مقدار بثمن معين ، كما لو بيعت الصبرة كل قفيز بكذا أو كل رطل بكذا ، بناء على ما سبق من جواز ذلك ، حيث لا يحتاج للكيل والوزن والعدّ من أجل تصحيح البيع ، بل من أجل معرفة مقدار الثمن المستحق . وحينئذ لا ما نع من رضا الطرفين بتعيين المقدار الذي يدور الثمن مداره من طريق التقدير الآخر وفي طوله ، لرجوع ذلك إلى الصلح بينهما على تعيين الثمن تبعاً للتقدير الآخر ، فينفذ ، لعمومات نفوذ الصلح .
الثالث : ما إذا كان المبيع كلياً في الذمة بكيل أو وزن أو عدد خاص وكذا كل ما تنشغل به الذمة ولو من غير طريق البيع ، فكما يجوز تسليمه بالكيل أو الوزن والعدد الذي أخذ فيه ، يجوز تسليمه من طريق تعيين القدر المطلوب بالوجه الآخر ، لرجوعه إلى الصلح أيضاً عن المقدار المستحق بالتقدير الذي يسلم به . بل يجزي فيه الجزاف أيضاً . لعموم نفوذ الصلح .
مضافاً إلى صحيح يعقوب بن شعيب : ( ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يكون لي عليه أحمال كيل مسمى ، فيبعث إلى بأحماله فيها أقل من الكيل الذي لي عليه ،
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 12 باب : 7 من أبواب آداب التجارة .