تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
لكن قال شيخنا الأعظم ( قدس سره ) : ( ( وأما إذا كان التفاوت مما لا يتسامح فيه فالظاهر أيضاً الجواز مع البناء على ذلك المقدار المستكشف من التقدير إذا كان ذلك التقدير أمارة على ذلك المقدار ، لأن ذلك أيضاً خارج عن الجزاف ، فيكون نظير إخبار البايع بالكيل . ويتخير المشتري لو نقص ) ) . وهو كما ترى ! إذ المراد بأماريته إن كان هو أماريته شرعاً ، ولو إمضاء لما عند العرف ، فهي تحتاج إلى دليل . وإن كان هو أماريته قصداً ، في مقابل ما إذا لم يكن القيام بالتقدير الخاص بنية طريقتيه للتقدير الآخر المطلوب ، فهو وحده لا يكفي في صحة البيع بعد فرض ظهور الأدلة في وجوب التقدير المطلوب من أجل معرفة مقدار المقدر به ، المفروض عدم حصوله . وإلا جاز مثل شراء صبرة غير مكيلة ولا موزونة بنية كونها بكيل أو وزن خاص ، ولا يظن بأحد البناء على ذلك . ومثل ذلك في الإشكال ما ذكره ( قدس سره ) من ثبوت الخيار للمشتري لو نقص فإن متقضى مقايسته بإخبار البايع بالقدر هو رجوع البايع بالزيادة والمشتري بالنقيصة ، لتوزيع الثمن على أجزاء المقدار ، كما يأتي في المسألة الثالثة . مع أنه لا مجال لمقايسته بإخبار بالمقدار ، لرجوع إخبار البايع إلى تعهده بتحقق ما أخبر به ، الملزم له عرفاً بتحمل دركه ، كما لو أخبر بسائر صفات المبيع المرغوبة . ولذا لو أقدم المشتري على شراء الشيء بسبب إخبار غير البايع بصفة فيه مرغوبة فظهر الخطأ لم يرجع على البايع ولم يكن له خيار . والظاهر أن مرجع إقدامهما على التقدير المذكور مع الإطلاق هو الصلح بينهما على الاجتزاء بالمقدر عن المقدار الذي وقع عليه البيع بالأصل ، كما في الصورة الأولى ، ولا رجوع مع ذلك . نعم لو ابتنى اكتفاؤهما عند البيع بالطريق المذكور على اشتراط الرجوع مع الخطأ تعين في فرض صحة البيع رجوع المشتري عند ظهور النقص ورجوع البايع عند ظهور الزيادة ، عملًا بالشرط المفروض . وهو غير محل الكلام . وقد تحصل من جميع ما سبق جواز الاكتفاء بالكيل عن الوزن والعد مع
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 35 | السيد محمد سعيد الحكيم