شرح
المفروض امتناعها ، ولا مجال لحصول الملكية الإشاعية ، لعدم القصد إليها .
ثم أن بعض مشايخنا ( قدس سره ) قد أشار في منهاجه إلى وجه يختص بالمزج بغير الجنس قال : ( ( وإن كان الامتزاج بغير الجنس فحكمه حكم التالف يضمنه المشتري ببدله من المثل أو القيمة . سواء عد المبيع مستهلكاً عرفاً - كامتزاج ماء الورد المبيع بالماء - أم لم يعد مستهلكاً ، بل عد موجوداً على نحو المزج ، مثل خلط الخل بالعسل أو السكر . فإن الفاسخ بفسخه يملك الخل مثلًا ، والمفروض أنه لا وجود له ، وإنما الموجود طبيعة ثالثة حصلت من المزج ، فلا مناص من الضمان بالمثل أو القيمة ) ) . ويستفاد ذلك من بعض المحققين ( قدس سره ) في حاشيته على المكاسب . وإليه قد يرجع ما في المسالك والروضة من أن المزج إذا كان بغير الجنس فهو بحكم انعدام المبيع .
هذا وقد سبق منا في المسألة السابعة والعشرين من مقدمة كتاب التجارة أن العنوان المأخوذ في المبيع إن كان مقوماً عرفاً للمبيع تعين بطلان البيع بتخلفه ، سواءً كان منتزعاً من مقام الذات كعنوان الحنطة والشعير والصوف واللبن أم منتزعاً من خصوصية زائدة عليها ، كعنوان الخبز والقميص والجبن والخل .
وقد يبتني ما سبق منهم على ذلك . بلحاظ أن مثل عنوان الخل مقوم للمبيع عرفاً ، وهو لا يصدق على الممزوج بالعسل أو السكر ، فكما يكون تخلفه مبطلًا للبيع يكون تخلفه مانعاً من رجوع العين بالفسخ ، إذ الفسخ إنما يقتضي رجوع المبيع إلى ملك البايع لا رجوع أمر آخر . وهو لو تم يقتضي الانتقال للبدل حتى بناءً على أن المزج لا يقتضي الشركة الحقيقية ، بل الحكمية ، كما لعله ظاهر .
لكن الظاهر الفرق بين عقد البيع وفسخه بأن العقد حيث كان موضوعه العوضين والمفروض كون العنوان مقوماً لأحدهما ، فمع فقده لا موضوع للعقد ، فيتعين بطلانه . أما الفسخ فهو - بعد فرض كون موضوعه العقد دون العوضين ولذا يصح مع تلفهما - لا يقتضي إلا حل العقد من دون دخل لذات المبيع فضلًا عن عنوانه . غاية الأمر أن من شأن حل العقد رجوع كل شيء إلى حاله السابق على العقد حتى