تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
للشركة حينئذ ، فإذا فسخ انتقل المبيع بتمامه للبايع . وحيث كان المالان بعد الفسخ واختلاف المالكين ممتزجين تعين حصول الشركة بين المتبايعين حينئذ . نظير ما إذا أوصى زيد لغير وارثه بعسل له وصية تمليكية ، ثم مُزِج العسل في حياته بدبس تمر له من دون أن يعلم . فإنه لو مات زيد بعد ذلك انتقل الدبس للوارث والعسل للموصى له ، وتعين البناء على الشركة بعد فرض الامتزاج حين تعدد المالكين . وثانياً : أنه لو فرض كون المزج بملك شخص غير المشتري موجباً لانتقال نصف المبيع المشاع عن ملك المشتري حينئذ فذلك إنما يمنع من رجوع النصف المذكور لملك البايع بالفسخ ، لا من رجوع تمام المبيع له حتى النصف الباقي منه على ملك المشتري . فهو كما لو باع المشتري النصف المشاع قبل الفسخ ، فإن الفسخ إنما يوجب الانتقال للبدل في النصف الذي باعه المشتري وخرج قبل الفسخ ، لا في تمام المبيع الذي هو موضوع العقد المفسوخ . نعم قد يظهر من بعض المحققين ( قدس سره ) أن الملكية الإشاعية سنخ خاص من الملكية مباين للملكية الاستقلالية . وحينئذ فالمبيع قبل البيع حيث كان مملوكاً للبايع بملكية استقلالية ويمتنع رجوعه بعد الفسخ في المقام للملكية الاستقلالية ، لحصول الشركة ، فلا مجال لرجوعه له بملكيته الإشاعية بعد عدم كون الملكية المذكورة مسببة عن البيع ، بل يتعين كون الفسخ سبباً لرجوع العين له لا بشخصها بل بماليتها ، فيلزم دفع البدل . لكنه يشكل بعدم وضوح الفرق بين الملكيتين ، بل الظاهر كون الملكية حقيقة واحدة . غاية الأمر أن المملوك كما يختلف في كونه خارجياً تارة وكلياً أخرى ، كذلك المملوك الخارجي يختلف ، فيكون معنياً تارة وشقصاً أخرى . ولذا لو بيعت العين ، فانكشف امتناع بيع نصفها المشاع لغصب أو وقف أو غيرهما ، صح البيع في النصف الثاني ، لكونه جزء المبيع ، ولم يبطل لدعوى : أن المقصود بالبيع هو الملكية الاستقلالية