تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
ويشكل بأن المفروض أن التقدير الذي يناط به معرفة ماليته هو التقدير الآخر الذي لم يقدر به ، وأن تقديره بالوجه الذي قدر به ليس لكونه معياراً في معرفة ماليته ، بل لجعله طريقاً لمعرفة التقدير المطلوب الذي لم يقدر به ، بحيث يكون أمارة عليه ، ومن الظاهر أن الأمارية المذكورة تحتاج إلى دليل ، نظير ما يأتي في المسألة الثالثة من تصديق قول البايع في الكيل والوزن . وقد يستدل في المقام بخبر عبد الملك بن عمرو : ( ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشتري مائة رواية من زيت فاعترض رواية أو اثنتين ، فأتزنهما ، ثم آخذه سائره على قدر ذلك . قال : لا بأس ) ) « 1 » . لكنه مع غض النظر عن سنده إن حمل على العلم باتفاق الروايات في الوزن خرج عن محل الكلام . وإن حمل على الظن بذلك ، نتيجة تشابهها ، مع التسامح في الفرق ، رجع إلى حجية الظن ، لا إلى حجية الكيل على تعيين مقدار الوزن ، لعدم كيل الروايا الباقية . كما أنه لا يناسب صحيح الحلبي المتقدم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( أنه قال : في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلًا بكيل معلوم ، وإن صاحبه قال للمشتري : ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل ، فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت . قال : لا يصلح إلا بكيل . . . ) ) « 2 » ، بناء على ما سبق من حمله على أن إخبار البايع عن تخمين . اللهم إلا أن يحمل على الكراهة . أو يفرق بينهما بأن الصحيح وارد في إخبار البايع عن تخمين ، وخبر عبد الملك وارد في ظن المشتري بنفسه بسبب تشابه الروايا ، ويعمل بكل منهما في مورده . كما أن خبر عبد الملك وإن لم يكن مما نحن فيه ، إلا أن ما نحن فيه مثله ، بل أولى منه ، لاحتمال الفرق بين الروايات في الحجم قليلًا ، وعدم احتمال ذلك المقام بعد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 5 عقد البيع وشروطه حديث : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 4 عقد البيع وشروطه حديث : 2 .