تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
فرض تكرار الكيل بكيل واحد . فالظاهر نهوضه بالمطلوب لولا الإشكال في سنده ، لعدم ثبوت وثاقة عبد الملك بوجه يعتمد عليه ، وإن كانت مظنونة . هذا وفي صحيح الحلبي عنه ( عليه السلام ) : ( ( أنه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعده ، فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه ، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك العدد . قال : لا بأس به ) ) « 1 » . لكنه مع اختصاصه بصورة تعسر العد وارد في كيل المعدود ، الذي لا دليل فيه على وجوب العد ، إلا ما قد يدعى من دلالة هذا الصحيح عليه ، كما يظهر مما سبق ، فكيف يمكن التعدي منه لوزن المعدود ، فضلًا عن وزن المكيل وكيل الموزن ، مع ما سبق من وفاء النصوص بوجوب كيل الأول ووزن الثاني . اللهم إلا أن يقال : بعد فرض ابتناء البيع في الموزون على الوزن وعدم الجزاف فالإشكال إنما هو في إحراز الوزن ، وهو بذلك يشارك ما يبتني فيه البيع على العد ، وإن لم يجب العد ، وبلحاظ ذلك يكون فهم العموم من صحيح الحلبي للموزن قريباً جداً . وأما التقييد بتعسر العد فقد وقع في كلام السائل ومن البعيد جداً دخله في الجواز . ومن ثم يقرب البناء على الاجتزاء بالكيل لإحراز العدد والوزن معاً . ولا سيما مع اعتضاده أو تأيده في الثاني بحديث عبد الملك ، ومع قرب قيام السيرة على ذلك في عصور المعصومين ( صلوات الله عليهم ) وإن كان شيوعها بحيث يحرز إقرارهم ( عليه السلام ) لها لا يخلو عن إشكال . وأما الاكتفاء بالوزن أو العدّ عن الكيل وبالوزن عن العدّ وبالعدّ عن الوزن فلا يخلو عن إشكال ، لعدم الدليل عليه بعد اختصاص النصوص بالكيل . ولا سيما مع عدم وضوح قيام سيرة عليه . وأشكل من ذلك الأمر في الثاني ، وهو ما إذا كان الفرق المحتمل كثيراً لا يتسامح فيه ، حيث لا مجال لدعوى قيام السيرة عليه ، فضلًا عن نهوض النصوص به .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 7 عقد البيع وشروطه حديث : 1 .