شرح
32
أسهل ، أو لمجرد التعارف . لما ذكرناه آنفاً من قضاء المناسبات الارتكازية بأن التقدير بالكيل والوزن من أجل ضبط مقدار مالية المبيع . ولا يبعد كون غالب المكيلات كذلك .
وكذا الحال لو فرض معرفة مالية الشيء بالعدّ أيضاً حيث يتعين الاكتفاء في تقديره بكل من الوجوه الثلاثة وإن تعارف خصوص بعضها ، لعدم نهوض موثق سماعة بالمنع عن ذلك بعدما سبق من اختصاصه بالتقدير الدخيل في معرفة مقدار مالية المقدر .
بقي في المقام أمور :
الأول : أن تقدير الشيء بغير ما يتعارف تقديره به تارة : يكون مبنياً على الإعراض عن تقديره بما يتعارف تقديره به ، ويكون في قباله ، وهو الذي تقدم الكلام فيه .
وأخرى : يكون في طول تقدير بما يتعارف تقديره من أجل إحرازه به ، كما إذا وزنت كيلة من الطعام الذي من شأنه أن يكال ثم وزن الباقي منه بقدرها ، أو كيل رطل من الزيت الذي من شأنه أن يوزن ثم كيل الباقي منه بقدره ، وهكذا الحال في المعدود .
ولا إشكال في الاجتزاء به لو أوجب العلم بالمقدار المعتبر في ذلك الشيء بالأصل ، لظهور أن اعتبار التقدير بالمقادير المذكورة إنما هو من أجل معرفة مقدار الأمر المقدر بحسبها ، لا لاعتبارها تعبداً ، فمع فرض العلم يتحقق المقدار المذكور من طريق آخر يتعين الاجتزاء به ، ولا يحتاج للقيام بعملية التقدير . وإنما الكلام فيما إذا احتمل الفرق . وحينئذ فالفرق المحتمل تارة : يكون قليلًا يتسامح فيه . وأخرى : يكون كثيراً لا يتسامح فيه .
أما الأول فقد ذكر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) وغيره أنه يجتزأ به ، لأنه تقدير للشيء بما يتعارف تقديره به .