شرح
من بيع المجازفة . وبعبارة أخرى : مقتضى الأدلة المتقدمة وجوب كيل المكيل ووزن الموزون ، لا مجرد منع البيع المجازفة .
وثانياً : أن لازمه الاجتزاء بالكيل في الموزون ، لعدم كونه بيع مجازفة بالمعنى الذي ذكره . والتفريق بينهما في ذلك غير ظاهر . ولا ينفع فيه نفي الخلاف المتقدم عن السرائر ، لظهور عدم نهوضه بالحجية .
الثالث : ما عن الإيضاح من أن الوزن أصل الكيل .
وفيه : أولًا : أنه وإن كان مسلماً في الجملة ، كما يظهر مما ذكروه تحديد المد والصاع والكر ، إلا أنه لا يتيسر لنا الجزم به بنحو العموم . بل الوزن المشهور هذه الأيام الذي أصله الغرام متفرع على الكيل ، لأن الغرام هو وزن السنتمتر المكعب من الماء المقطر .
وثانياً : أنه لا ينفع إذا صارت مالية الجنس المقدر تابعة لكيله ، كما هو المفروض في المقام .
نعم لو ثبت أن مالية كل جنس مكيل تابعة لوزنه ، وأن الاكتفاء فيه بالكيل لأنه يرجع إليه ولو تقريباً ، للتسامح في الفرق ، اتجه الاكتفاء بالوزن في المكيلات ، لرجوع ذلك إلى أنها موزونة حقيقية . والى ذلك يرجع ما ذكره شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ، حيث قال : ( ( والمحكي بالتتبع أن الوزن أصل الكيل ، وأن العدول إلى الكيل من باب الرخصة . وهذا هو معلوم لمن تتبع موارد تعارف الكيل في الموزنات ) ) .
لكن عهدة ذلك على مدعيه . وشيخنا الأعظم ( قدس سره ) إنما ادعى العلم بذلك في المكيلات الموزونة ، لا في جميع المكيلات .
ومن هنا لا مخرج عما سبق من لزوم الاقتصار في كل جنس على التقدير بالوجه الذي يعرف به مقدار ماليته عرفاً .
نعم لو فرض معرفة مقدار ماليته بكل من الوجهين عرفاً ، تعين التخيير في تقديره بين الوجهين حتى في البلد الذي يتعارف تقديره بخصوص أحدهما ، لأنه