تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
شرح
نعم بناء على كون منشأ ثبوت خيار الغبن هو ابتناء العقد ارتكازاً على اشتراط عدمه ، وأنه من الشروط الضمنية . فالمتعين التفصيل بين ما إذا كان العقد مع احتمال الغبن مبنياً على اشتراط عدمه ضمناً ، وما إذا لم يكن كذلك ، بل كان مبنياً على رفع اليد عنه ، فيثب الخيار في الأول دون الثاني ، كما صرح به بعض مشايخنا ( قدس سره ) . وهو المناسب لاقتصار سيدنا المصنف ( قدس سره ) في سقوط الخيار على العلم بالغبن والإقدام على المعاملة على كل حال . وأما ما عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) من الإشكال في ثبوت الخيار ، لأن الإقدام مع الاحتمال من دون اتكال على طريق أو أصل محرز لعدمه - نظير أصالة السلامة المحرزة لعدم العيب - كأنه إقدام مع العلم بالغبن . فهو كما ترى لا يرجع إلى محصل بعد فرض كون المعيار في ثبوت الخيار على الشرط ، إذ لا إشكال في إمكان الشرط المذكور مع الشك . بل لو أمكن حصوله مع العلم بالغبن تعين ثبوت الخيار معه أيضاً . والاعتماد على أصالة السلامة ليس من أجل تحقق شرط الخيار ، بل من أجل منع الغرر ورفع الجهالة في البيع ، المعتبر في صحته عندهم . هذا ولكن سبق منا المنع من كون منشأ الخيار هو اشتراط عدم الخيار ضمناً ، بل وأن منشأه بناء العرف بمرتكزاتهم على ثبوت الخيار مع الغبن ونحوه مما هو خارج عن الوضع الطبيعي في المعاملات . وعليه يتعين عدم ثبوت الخيار مع الشك ، فضلًا عن الظن بثبوت الغبن ، مطلقاً ولو مع عدم ابتناء الإقدام على التنازل عن الشرط المدعى ، والاقتصار في الخيار على صورة الغفلة المطلقة ، أو العلم بعدم ثبوت الغبن أو قيام الأمارة العرفية عليه وإن لم تكن معتبرة شرعاً . اقتصاراً على المتيقن من مورد بناء العرف المذكور . نعم لو اشترط عدم الغبن صريحاً أو ضمناً تعين ثبوت الخيار مطلقاً ولو مع العلم بثبوت الغبن . لكنه من خيار تخلف الشرط ، لا خيار الغبن الذي محل الكلام .