تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
التي لا يتغابن الناس بمثلها وقت العقد ) ) . وقد أرسل في كلام غير واحد إرسال المسلمات . وقال في التذكرة في وجه عدم ثبوت الخيار مع قلة الفرق : ( ( لجريان مثل هذا التغابن دائماً بين الناس . وعدم ضبط الأثمان الموازية للمثمنات ، لعسره جداً ، فلم يعتد بالخارج عنه قلة أو كثرة مع القلة ) ) . وقريب منه كلام غيره . والذي ينبغي أن يقال : إن قيمة الشيء ( تارة ) : تكون محددة بالدقة ، كما في كثير من الأمور في عصورنا - حيث تشيع التسعيرة - مع بذل الشيء ، وعدم طروء الشحة عليه بنحو يوجب تبدل قيمته . ( وأخرى ) : لا تكون كذلك ، بل تتردد بين الأقل والأكثر . أما في الصورة الأولى فالظاهر الاكتفاء في حصول الغبن وثبوت الخيار بأدنى اختلاف بين الثمن والقيمة الواقعية . لعموم دليل خيار الغبن الذي تقدم منا تقريبه ، ولعدم تسامح العرف بعد فرض تحديد القيمة . ولذا لا يتسامحون في الحفاظ على القيمة السوقية عند إجراء العقد ، ويهتمون بعدم الزيادة عليها ولو قليلًا ، نعم قد يتسامحون في إعمال حق الخيار لدواع خارجية ، كالحياء وتجنب المشاكل . إلا أن ذلك خارج عن محل الكلام . ولعل هذه الصورة خارجة عن مورد كلامهم ، لعدم وضوح الابتلاء بها سابقاً ، كما يظهر مما تقدم من التذكرة . ولا أقل من قصور الاستدلال المتقدم عنه . وأما في الصورة الثانية فالظاهر عدم ثبوت الخيار مع تراوح الثمن بين أقل القيم وأعلاها . لا للتسامح في مثل هذا الغبن ، أو لعدم كونه فاحشاً . بل لعدم صدق الغبن بعد عدم تجاوز حدي القيمة السوقية ، المفروض كونها ذات مراتب ، فالتسامح في مثل ذلك عرفاً ليس للتسامح في الغبن ، بل لابتناء القيمة على التردد . وصدق الشراء بثمن غال أو رخيص - لو تم - ليس بلحاظ الزيادة أو النقيصة عن القيمة السوقية ، بل بلحاظ مصادفة أعلى المراتب العالية من القيمة أو الدانية .