شرح
عدم الفرق في ثبوت الخيار مع الجهل بالقيمة بين إمكان معرفة القيمة وتعذرها . وهو مقتضى أكثر الوجوه المتقدمة ، ومنها الوجه الأخير الذي تقدم منا التعويل عليه .
لكن في الجواهر أنه قد يشكل - إن لم يكن إجماعاً - بأنه هو أدخل الضرر على نفسه ، فلا خيار .
وفيه - مع ما سبق من الإشكال منه ومنافي الاستدلال بقاعدة نفي الضرر - : أن مراده إن كان صورة الالتفات للغبن والشك فيه . فيأتي الكلام فيه عند الكلام في حكم الشك والظاهر عدم الفرق فيه بين إمكان معرفة الحال وعدمه .
وإن كان ما يعم صورة الغفلة عن الغبن مع كونه بحيث لو التفت إليه لأمكن له معرفة الحال فلا إشكال في عدم تحقق الإقدام حينئذ ، إذ لا معنى للإقدام على الشيء مع الغفلة عنه .
نعم سبق تحقق الأقدام المعاملي ، وأنه لو كان مانعاً من عموم قاعدة نفي الضرر توقف الاستدلال بها على صورة اشتراط عدم الغبن ولو ضمناً . ومن الظاهر إمكان فرض الاشتراط المذكور حتى مع القدرة على معرفة الحال . وبذلك يظهر أنه لا أثر للقدرة على ذلك .
ومنه يظهر حال ما في المبسوط والشرايع والنافع من أنه يشترط في ثبوت الخيار أن لا يكون المغبون من أهل الخبرة .
إذ المفهوم منه عرفاً ذو الملكة التجارية التي يستطيع بها معرفة القيمة . وهي أعم مورداً من فعلية العلم ، إذ قد يغفل عن إعمال ملكته أو يحتاج إلى كلفة ، فيقدم على المعاملة مع الجهل ، ثقة بالبايع ، أو اكتفاءً بالشرط الضمني الذي تقدم الكلام فيه . ومعه لا وجه لعدم ثبوت الخيار بعدما سبق .
وربما يكون مرادهما ( قدس سرهما ) بالخبرة فعلية العلم . بل لعله هو الذي فهمه الأصحاب . ولذا لم يشيروا للخلاف منهما .