شرح
هذا ولو ظن المغبون ، أو شك حين العقد بالغبن ، فهل يسقط الخيار بذلك ؟
يظهر من شيخنا الأعظم ( قدس سره ) التردد والإشكال في سقوطه ، بلحاظ عموم نفي الضرر ، وإطلاق الإجماع المحكي اقتصاراً في الخروج منهما على المتيقن ، وهو صورة العلم بالضرر . قال : ( ( نعم لو صرح في العقد بالالتزام به ولو على تقدير ظهور الغبن كان ذلك راجعاً إلى إسقاط الغبن ) ) .
ويظهر ضعفه مما سبق من عدم نهوض الإجماع بالاستدلال على أصل ثبوت خيار الغبن ، فضلًا عن عمومه . ولا سيما مع لزوم الاقتصار في الإجماع وجميع الأدلة اللبية على المتيقن .
وأما قاعدة نفي الضرر فلو تم الاستدلال بها أشكل عمومها لصورة الالتفات للغبن أو الشك فيه ، فضلًا عن الظن به ، لعدم وضوح استناد الضرر حينئذ للحكم الشرعي بعد إمكان دفعه بعدم الإقدام على المعاملة ، نظير صورة العلم .
وأما ما عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أنه إذا أقدم عالماً بالحكم برجاء عدم الضرر فهو ليس مقدماً على الضرر عرفاً .
ففيه : أن الإقدام مع احتمال الضرر إقدام على الضرر على تقدير وجوده ، ولا أثر للرجاء وعدمه في تحقق الإقدام المذكور . كما أن العلم بالحكم إن أريد به الحكم بأصل ثبوت الخيار في الغبن من دون علم بثبوته في خصوص المورد فلا أثر له في نفي الإقدام على الضرر . وإن أريد به العلم بثبوته في خصوص المورد فهو وإن كان يمنع من صدق الإقدام على الضرر بالنحو المانع من جريان القاعدة . إلا أنه أول الكلام . ولو تم يجري حتى مع العقد لا برجاء عدم الغبن ، بل حتى مع العلم بالغبن إذا فرض العلم حين العقد بثبوت الخيار معه .
على أن المعيار في المقام ليس على الإقدام على الضرر وعدمه ، بل على استناد الضرر للحكم الشرعي وعدمه ، وقد عرفت عدم استناده له حينئذ عرفاً . ومن ثم لا مجال للبناء على إطلاق ثبوت الخيار مع احتمال الغبن .