( مسألة 25 ) : يشترط في ثبوت الخيار للمغبون أن يكون التفاوت موجباً للغبن عرفاً ، بأن يكون مقداراً لا يتسامح به عند غالب الناس ( 1 ) ،
شرح
- - - - - - - - - - - - - - -
المتبايعين عن القيمة السوقية في تحديد الثمن والاتكال في تحديده على الخبرة ولو بلحاظ الجهات والعوامل الأخرى الدخيلة في الرغبة والزهد في الشيء ، مثل توقع قلة العرض أو الطلب أو كثرتهما على الأمد البعيد ، وحاجة البايع أو المشتري للنقد أو استغنائهما عنه ، وتعرض أحد العوضين للخطر . . . إلى غير ذلك .
وحينئذ يتعين عدم ثبوت الخيار بالخروج عن القيمة ، لا من جهة العلم بها ، ولا من جهة الإقدام على الغبن ، بل من جهة عدم ابتناء المعاملة على مراعاة القيمة السوقية ، ليكون الخروج عنها مخالفة للشرط الضمني ، أو مورداً لبناء العقلاء على الخيار ، على الكلام المتقدم .
بل حتى لو كان الدليل على الخيار هو قاعدة نفي الضرر . لرجوع مورد الكلام إلى الإقدام على الضرر المالي بلحاظ وجود المزاحم الأهم منه بنظر أحدهما . ولا يمنع من البناء على ذلك عدم تعرض الأصحاب له بعد عدم كون الدليل على الخيار هو الإجماع ، وقرب كون الإجماع لو حصل مبنياً على المرتكزات العرفية التي تقصر عن مورد الكلام .
وربما يكون ذلك هو المنظور للشيخ والمحقق قدس سرهما فيما سبق منهما من عدم ثبوت الخيار مع كون المغبون من أهل الخبرة . وإن كان ذلك لا يتناسب مع إطلاقهما له ، وعدم تقييدهما إياه بما إذا قامت القرينة على الإعراض عن القيمة السوقية ، والاكتفاء منهما بكون المغبون من أهل الخبرة . كما لاتناسب عدم تعرض الأصحاب لذلك تبعاً لهما ، وعدم تعقيبهم لكلامهما . فلاحظ .
( 1 ) وإلى ذلك يرجع ما في المبسوط وكلام جماعة من عدم جريان العادة بمثله . بل لا يبعد كونه هو المراد مما في التذكرة . حيث قال : ( ( الزيادة أو النقيصة الفاحشة