شرح
نعم ذلك لا يتناسب مع إيداع الأصحاب رواياته في الفقه في كتبهم ، حتى أن للصدوق ( قدس سره ) له طريقاً في كتاب من لا يحضره الفقيه الذي صرح بأنه لا يودع فيه إلا ما هو يفتي به ويحكم بصحته ويعتقد أنه حجة فيما بينه وبين ربه تقدس ذكره وتعالت قدرته ، وأن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع . وقد أفتى الشهيد ( قدس سره ) اعتماداً على هذه الرواية بمثل هذا الحكم المخالف لما هو المعلوم من مبانيهم خصوصاً المتأخرين من الإصرار على اعتبار العلم بالعوضين .
ومن ثم لا يبعد ظهور بعض القرائن لهم توجب الوثوق بمثل هذه الرواية ، كما يناسبه ما عن كتاب ابن الغضائري ، حيث قال : ( ( وهب بن وهب . . . أبو البختري القاضي كذاب عامي ، إلا أن له عن جعفر بن محمد عليهما السلام أحاديث كلها يوثق بها ) ) .
غاية الأمر أن خفاء هذه القرائن علينا يمنعنا من الاعتماد على هذه الرواية وأمثالها . ولا سيما مع عدم ظهور انجبارها بعمل قدماء الأصحاب غير الصدوق .
وأما الدلالة فقد قال في مفتاح الكرامة تعقيباً على كلام الشهيد : ( ( وفيه : أن الظاهر من معنى الرواية إنما هو أنه لا بأس بسلف المكيل في الموزون وبالعكس . يعني : أن يكون أحدهما ثمناً للآخر مثمناً ، لا ما ذكره من كيل الموزون ووزن المكيل . ويشير إلى ذلك أن الشيخ ذكر الرواية في باب إسلاف السمن في الزيت . . . ) ) . وقد جرى على ذلك غير واحد ممن تأخر عنه .
وهو مبني على حمل ( في ) على معنى باء العوض ، وهو مخالف للظاهر ، ولذا عنون الشيخ في الاستبصار الباب بالباء ، فقال : ( ( باب إسلاف السمن بالزيت ) ) ، وذكر فيه حديث عبد الله بن سنان : ( ( سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا ينبغي للرجل إسلاف السمن بالزيت ، ولا الزيت بالسمن ) ) « 1 » . ولا سيما أن وضوح جواز ذلك بحد يبعد معه تعرض الرواية له ، لوضوح أن غالب الأثمان هو الدراهم والدنانير التي هي
هامش
( 1 ) الاستبصار ج 3 ص 79 .