تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
وأما النقض بأن لازم ذلك ارتفاع الضمان مع فعل ما يوجبه جهلًا بالحال ، فقد دفعه بعض مشايخنا ( قدس سره ) بأن رفع الضمان حينئذ مناف للامتنان في حق المضمون له ، فتقصر القاعدة عنه لذلك . لكنه لا يخلو عن إشكال ، لأن منافاته للامتنان في حق المضمون عنه إن كان بلحاظ كونه موجباً للضرر في حقه . ففيه : أنه لا يوجب الضرر في حقه ، لحصوله الضرر بتلف ماله ، وإنما يكون في الحكم بالضمان تدارك للضرر ، الذي هو من سنخ النفع له ، فليس في رفعه إضرار به ، بل منع لنفعه . وإن كان بلحاظ منع النفع المذكور ، ففي كفايته في منع جريان قاعدة نفي الضرر إشكال . فالأولى في الجواب عن النقض المذكور أن أدلة الضمان صريحة في العموم لحال الجهل وعدم الإقدام على فعل ما يوجبه . فلتكن مخصصة للقاعدة . ثالثها : ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن الضرر إنما يلزم من إمضاء الشارع للمعاملة وحكمه بصحتها ، لأن إبدال الكثير بالقليل ضرر في حق أحد المتعاملين . وأما لزوم المعاملة فهو ليس حكماً ضررياً ، بل غاية ما يلزم منه هو الإلزام بتحمل الضرر . وحينئذٍ فبعد فرض صحة المعاملة وعدم بطلانها لا وجه للبناء على عدم لزومها من أجل قاعدة نفي الضرر . وفيه أولًا : أن الحكم بصحة المعاملة من دون إلزام وإن كان ضررياً كما ذكره ( قدس سره ) وسبقه إليه بعض المحققين ( قدس سره ) ، بل يظهر منه سبق غيرهما إليه إلا أن منصرف قاعدة نفي الضرر هو الضرر الذي يتعذر التخلص منه ، لأنه هو المحذور عرفاً ، والمنافي لسهولة الشريعة وكونها سمحاء ، أما الضرر الذي يمكن التخلص منه من دون كلفة فهو ليس محذوراً ، ولا ينافي سهولة الشريعة . وكأنه إلى هذا نظر بعض المحققين ( قدس سره ) ، فإنه - بعد ما سبق منه من أن الحكم بصحة المعاملة ضرري - قال : ( ( فالحكم بصحة المعاملة الغبنية لأحد وجهين ، إم