شرح
العوضين ، ليتجه ما عن العلامة في نظير ذلك من أن استراد بعض العوضين من دون رد ما يقابله من الآخر ينافي مقتضى المعاوضة .
وإنما ذلك غرامة عما فات منه بسبب الغبن ، نظير الأرش مع العيب . ولذا لا يجب أن يكون من عين الثمن ، بل يكتفى ببدله .
وكأنه إلى هذا أو نحوه يرجع ما في الجواهر من أن حديث الضرار - مع قطع النظر عن كلام الأصحاب - لا يشخص الخيار .
وفيه : أن قاعدة نفي الضرر لا تقتضي تدارك الضرر ، بل نفي الحكم الشرعي الموجب للضرر ، وحيث كان نفوذ العقد شرعاً بنحو اللزوم هو المنشأ لضرر المغبون ، تعين نفي القاعدة له ، دون إثبات لزوم دفع فرق الثمن له غرامه ، لأنه من سنخ تدارك الضرر الحاصل عليه من نفوذ المعاملة ولزومها ، وقد سبق أن القاعدة لا تنهض به
ثانيها : ما عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن الضرر في المقام لا يستند للحكم الشرعي بلزوم المعاملة ، ليكون مرفوعاً ، بل للإقدام عليها ، وهو مستند للمالك ، لا للشارع . وحكم الشارع بلزومه وعدم السلطنة على رفعه بعد ثبوته لا يكون موضوعاً لقاعدة نفي الضرر ، وإلا لزم ارتفاع الضمان مع فعل ما يوجبه شرعاً جهلًا بالحال .
وقد أجاب عنه بعض مشايخنا ( قدس سره ) بأنه لا إقدام في المقام على الضرر ، بل على المعاملة بتخيل عدم الضرر ، فنفوذها بنحو اللزوم مع ذلك هو الموجب للضرر .
وفيه : أنه بعد عدم أخذ عدم زيادة أحد العوضين شرطاً في العقد - كما هو المفروض في كلام بعض الأعاظم ( قدس سره ) - فالإقدام على المعاملة وإن لم يكن إقداماً على الضرر بخصوصه ، إلا أنه كان بنحو الإطلاق بحيث يشمل صورة الضرر ، فهو كالإقدام مع احتمال الضرر .
إلا أن يدعى أن الإقدام المذكور معاملي لا يكفي في قصور القاعدة ، بل لا بد في قصورها من الإقدام القصدي ولو كان احتمالياً . فتأمل .