شرح
حينئذ استصحاب عدم ترتب الأثر على الفسخ ، الراجع لاستصحاب ملكية كل من المتعاقدين لما ملكه بالعقد .
هذا وحيث لم يذكروا من مسقطات هذا الخيار ارتفاع الغبن قبل إعماله فظاهرهم عدم سقوطه بذلك .
كما أن الضرر لا يختص بالضرر المالي ، بل له جهات أخرى قد تندفع بنفوذ العقد الغبني ، فتزاحم الضرر المالي الحاصل به ، فلا يكون نفوذه بنحو اللزوم منافياً للامتنان ، كما لو كان المشتري المغبون مضطراً للبيع أو انكشف كونه مضطراً له ، مع أن بناءهم على ثبوت الخيار في مثل ذلك .
وكلا الأمرين يناسب كون دليل الخيار في المقام أمراً غير قاعدة نفي الضرر . فلاحظ .
والمتحصل من جميع ما سبق : أن قاعدة نفي الضرر لا تنهض بإثبات الخيار مطلقاً ، بناء أن القصد المعاملي للإقدام على الضرر في المقام موجب لقصور القاعدة المذكورة ، على ما أشرنا إليه في الوجه الثاني للإشكال على الاستدلال بالقاعدة .
وأما بناء على عدم كفايته فالقاعدة إنما تقتضي جواز العقد حكماً ، من دون أن يكون موضوعاً لحق الخيار ، على ما تقدم في الوجه الرابع . كما أنها تقصر عما إذا تبدل الحال بحيث لا يكون لزوم المعاملة ضررياً ، أو ترتب على المعاملة جهة تزاحم الضرر المالي على ما ذكرناه في الوجه الخامس .
السادس : ما عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) . قال في منية الطالب في الاستدلال على الخيار في المقام : ( ( وأتم المدارك له هو حصوله من جهة تخلف الشرط الضمني . وذلك أنه لما كان تعيش بني آدم موقوفاً على تبديل الأموال ، وبناء المتعاقدين على تساوي العوضين في المالية ، فيناط التبديل بالتساوي . وحيث كان هذا البناء نوعياً بحسب العرف والعادة جرى نفس إجراء العقد بين العوضين مجرى اشتراط تساويهما في المالية ، بحيث لو علم المغبون بالحال لم يرض . فمدرك ثبوت الخيار تباني المتعاقدين