شرح
الله عليه وآله : ( ( غبن المسترسل ربا ) ) « 1 » .
ولا يخفى أن ما تضمن من النصوص المتقدمة التعبير بالسحت والربا كالصريح في إرادة البيع الغبني المبتني على كسب المال . وقريب منه مرسل أحمد بن محمد بن يحيى ، لمناسبة التجارة لذلك .
وأما ما عدا ذلك - كحديث ميسر - فقد ذكر شيخنا الأعظم ( قدس سره ) أنه ظاهر في حرمة الخيانة في المشاورة . قال : ( ( فيحتمل كون الغبن بفتح الباء ) ) .
وفيه : أن الظاهر من كلمات اللغويين أن الغَبَن الذي هو بفتح الباء ليس هو الخيانة في الرأي ، بل ضعف الرأي . قال في لسان العرب : ( ( الغبن بالتسكين في البيع ، والغبن بالتحريك في الرأي وغبنت رأيك . أي نسيته وضيعته . . . ) ) . وإن كانت كلماتهم لا تخلو عن اضطراب وغموض .
على أنه لو تم أن الغبن بالفتح هو الخيانة في الرأي فاحتماله لا يقتضي استظهار المعنى المذكور ، بل احتماله ، وإجمال مفاد الحديث . بل من القريب جداً أن يراد بحديث ميسر ما أريد ببقية النصوص المتقدمة ، لأنه هو الشايع في النصوص وعند العرف . مع قرب تعاضد بقية النصوص ، بحيث يوثق بصدور مضمونها . فلا يهم إجمال حديث ميسر لو تم .
فالعمدة في الجواب عن النصوص - بعد قصورها عن صورة عدم الخدع لجهل المتعاقدين معاً بالقيمة السوقية - ظهورها بدواً في بطلان البيع ، كما هو مقتضى الظهور النوعي للنهي عن المعاملات وغيرها مما يطلب لأثره . وهو المناسب لإطلاق السحت والربا في بعض النصوص .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن السحت وإن كان هو المال الحرام ، إلا أنه قد أطلق في المقام على نفس الغبن لا على الثمن . والغبن إنما يكون بنفس المعاملة ،
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج : 13 باب : 13 من أبواب الخيار حديث : 1 .