شرح
الأكل بالباطل عليه عند العرف لو تم .
وبذلك يظهر أنه لا مجال لدعوى أن بين الدليلين عموماً من وجه ، وأنهما يجتمعان في محل الكلام ويتعارضان فيه ، لينظر في كيفية الجمع بينهما . وإن كان الظاهر أنه لو تم التعارض بينهما فالتقديم لعموم النهي عن أكل المال بالباطل ، لما سبق من إبائه عن التخصيص .
ورابعاً : أن البيع في المقام يبتني على أمرين :
الأول : الخروج في البيع عن القيمة السوقية . ولا إشكال في عدم كونه بنفسه منشأ لكون أكل المال أكلا له بالباطل بنظر العرف . ولذا لا يكون منه عندهم مع إقدام المتعاقدين على ذلك أو احتمالهما له .
الثاني : خديعة أحد المتعاقدين للآخر ، لا بإظهاره له على خلاف الواقع ، لعدم فرض ذلك في محل الكلام ، بل بإبقائه على غفلته ، واستغلال ذلك وعدم تنبيهه لواقع الحال . وهذا وإن كان مستنكراً في الجملة بمقتضى المرتكزات العرفية . إلا أن استنكاره يرجع إلى كونه بنفسه نحواً من الباطل ، من دون أن يكون أكل المال بالمعاوضة المبتنية عليه أكلًا له بالباطل .
وإلا فما أكثر ما تبتني المعاملة إبقاء أحد المتعاقدين على غفلته بنحو لو التفت لما يعلم به الآخر لم يقدم على المعاملة ، كما لو اعتقد المشتري خطأ باستقرار السوق وعدم تبدل السعر ، وأنه نتيجة لذلك قد اشترى الشيء بأقل من قيمته السوقية ، أو اعتقد بوفاء ماشتراه بغرضه ، أو اعتقد البايع أو بعدم تعرض الثمن للسرقة أو نحو ذلك ، فإنه لو أبقاه الآخر على غفلته ، واستغل ذلك ، فأوقع المعاملة ، لا يكون أكله للمال بالمعاملة حينئذ أكلا له بالباطل ، بلا إشكال ظاهر .
الثالث : ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) من إثبات الخيار في تلقي الركبان إذا دخل السوق . قال في الخلاف : ( ( ومعلوم أنه إنما جعل له الخيار لأجل الغبن ) ) .
وفيه : أن ذلك لم يذكر مسنداً في كتب الحديث لأصحابنا ، وإنما ذكر مرسلًا في