شرح
وجوب أحدهما ، من دون أن يصرّح فيه بالتقسيم ولا بالتخيير ، ومع إجماله من هذه الجهة يتعين الرجوع لعمومات النفوذ المقتضية للاكتفاء بكل منهما ، المطابق للتخيير عملًا .
مدفوعة بأن ذلك وإن كان هو مقتضى الجمود على عبارة الموثق ، إلا أن المناسبات الارتكازية قاضية بأن اعتبار التقدير بكل منهما إنما هو من أجل معرفة مقدار مالية المقدر ، ولذا لا يكتفى بالتقدير بالكيل والوزن غير المعروفي المقدار ، وذلك يقتضي الاقتصار في كل مقدر على ما يتعارف تقديره به من كيل أو وزن ، بحيث ينحصر معرفة مقداره بلحاظ ماليته عرفاً به ، وعدم الاجتزاء في تقديره بالآخر إذا لم تعرف ماليته به عرفاً .
مضافاً إلى أن مقتضى صحيح أبي عبيدة لزوم الكيل في المكيل وعدم الاجتزاء بالوزن فيه بدلًا عنه ، وهو يصلح شاهداً على حمل موثق سماعة على التقسيم . فلاحظ .
هذا وقد احتمل في اللمعة الاجتزاء بكل منهما في مورد الآخر ووجهه في الروضة بالانضباط ، وبرواية وهب الآتية . واستوجهه في الدروس في السلم ، قال : ( ( ولو أسلم في المكيل وزناً أو بالعكس فالوجه الصحة ، لرواية وهب عن الصادق عليه السلام ) ) .
ومراده بها رواية وهب عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) : ( ( قال : لا بأس بالسلف ما يوزن فيما يكال ، وما يكال فيما يوزن ) ) « 1 » . وقد استشكل في الاستدلال بها لذلك بضعفها سنداً ودلالة .
أما السند فلضعف وهب ، وقد رماه غير واحد بالكذب ، بل عن الفضل بن شاذان أنه كان من أكذب البرية ، وفي معتبر العباس بن هلال عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنه قال عنه : ( ( لقد كذب على الله وملائكته ورسله ) ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 13 باب : 7 من أبواب السلف حديث : 1 .