تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
فحكم المشتري بالقيمة فما فوقها ، أو حكم البايع بالقيمة فمادونها مضى ما حكما به ، وإن حكم البايع بأكثر والمشتري بأقل لم يمض ) ) . إذ مع فساد البيع كيف يترتب الأثر على تراضيهما بإنفاذه ، بحيث يمضي حكمهما في الثمن على التفصيل المذكور ؟ ! وإنما يتجه ذلك بناء على العمل بالصحيح ولو في بعض مضمونه . وذلك بمجموعه يكشف عن اضطرابهم بنحو يصعب معه ترتيب الأثر على هجرهم . وكان ذلك ناشئ عن استحكام كبرى بطلان البيع مع الجهالة التي لم يتضح منشؤها وقد خرجوا عنها في بعض الموارد ، كما سبق . بقي في المقام أمران : الأول : أنه روى جميل في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( ( في رجل اشترى طعاماً كل كر بشيء معلوم ، فارتفع الطعام أو نقص وقد اكتال بعضه ، فأبى صاحب الطعام أن يسلم له ما بقي ، وقال : إنما لك ما قبضت . فقال : إن كان يوم اشتراه ساعره على أنه له فله ما بقي ، وإن كان اشتراه ولم يشترط ذلك فإن له بقدر ما نقد ) ) « 1 » . وفي صحيحه الآخر ( ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : اشترى رجل تبن بيدر ، ركل كرّ بشيء معلوم ، فيقبض التبن ويبيعه قبل أن يكال الطعام . قال : لا بأس به ) ) « 2 » . ومقتضاهما جواز شراء الطعام والتبن من دون معرفة مقدارهما ، ولا مقدار ثمنهما ، وغايته أن يعين لكل كر من الطعام أو تبن الكر منه ثمناً ، ثم يعرف مقدار المبيع والثمن بعد أن يكال الطعام . ويظهر من جملة النصوص شيوع مثل هذا البيع في المكيل والموزون ، ففي صحيح معاوية بن وهب : ( ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه . فقال : ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتى تكيله أو تزنه ، إلا أن توليه الذي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 26 من أبواب أحكام العقود حديث : 3 . ( 2 ) الكافي ج : 5 ص : 180 . واللفظ له . وسائل الشيعة ج : 12 باب : 13 عقد البيع وشروطه حديث : 1 .
مصباح المنهاج (كتاب التجارة) — صفحة 24 | السيد محمد سعيد الحكيم